حرامه . الحديث .
قال القاضي : فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف السبعة ولكن ليست هذه التي
أجاز لهم القراءة بها على اختلافها ، وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ،
ومنه قوله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) ( 1 ) ، أي على وجه
وطريقة ، هي شك وريب ، فكذلك يعني هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل
وتحريم وغير ذلك .
وذكر القاضي أيضا أن أبيا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني قرأت
القرآن على حرف أو حرفين ، ثم زادني الملك حتى بلغ سبعة أحرف ، ليس منها
إلا شاف كاف ، إن قلت : غفور رحيم ، سميع عليم ، أو عليم حكيم . وكذلك
ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب .
وقد أسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وذكر من كلام ابن مسعود نحو قول القاضي ابن الطيب : وهذه سبعة غير السبعة
التي هي قراءات ، ووسع فيها ، وإنما هي سبعة أوجه أسماء الله تعالى ، وإذا ثبتت
هذه الرواية حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ ، ولا يجوز للناس أن يبدلوا أسماء
الله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه .
قال القاضي : وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة بها فإنها على سبعة أوجه ،
وإلا بطل معنى الحديث . قالوا : ونعرف بعض الوجوه لمجئ [ الخبر به ] ( 2 ) ، ولا
يعرف بعضها إذ لم يأت به خبر . قال : وقال قوم : ظاهر الحديث يوجب تواجد
في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه ، فإذا حصل ذلك تم معنى
الحديث .
قال القاضي أبو بكر بن الطيب : وقد زعم قوم أن معنى هذا الحديث أنه
أنزل على سبع لغات مختلفات ، وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل
في القصة الواحدة ، والدليل على ذلك أن لغة عمر بن الخطاب ، وأبي بن كعب ،
هامش
( 1 ) الحج : 11 .
( 2 ) زيادة للسياق .