ومنها ما يتغير صورته ولا يتغير معناه ، كقوله : ( كالعهن المنفوش ) ( 1 ) ،
و ( كالصوف المنقوش ) .
ومنها ما يتغير صورته ومعناه ، مثل قوله : ( وطلح منضود ) ( 2 ) ،
و ( وطلع منضود ) .
ومنها ما يتغير والتأخير ، مثل : ( وجاءت سكرة الحق بالموت ) ( 3 ) ،
و ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) .
ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل : [ ( له تسع وتسعون نعجة ) ] ( 4 ) ،
و ( تسع وتسعون نعجة أنثى ) .
قال ابن عبد البر : وهذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث ، وفي كل وجه
منها حروف كثيرة لا تحصى عددا ، فمثل قوله : ( كالعهن المنفوش ) ( 1 ) ،
و ( الصوف المنفوش ) ، قراءة عمر رضي الله عنه ، ( فامضوا إلى ذكر الله ) ( 5 )
وهو كثير . ومثل قوله : ( نعجة أنثى ) ( 6 ) ، قراءة ابن مسعود وغيره ، ( فلا
جناح عليه ألا يطوف بهما ) ( 7 ) ، وقراءة أبي بن كعب : ( فجعلناها حصيدا كأن
لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها ) ( 8 ) ، وهذا كثير أيضا .
وهذا يدلك على قول العلماء أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي
نزل القرآن عليها إلا حرف واحد ، وهو صورة مصحف عثمان ، وما دخل فيه بما
يوافق صورته من الحركات اختلاف اللفظ من سائر الحروف .
ثم ذكر أبو [ عمرو ] ( 9 ) عدة قراءات من الشواذ بأسانيدها وقال : وقد أجاز
هامش
( 1 ) القارعة : 5 .
( 2 ) الواقعة : 29 .
( 3 ) ق : 19 .
( 4 ) ص : 23 .
( 5 ) وهي في قراءة حفص عن عاصم : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) [ الجمعة : 9 ] .
( 6 ) زيادة على قراءة حفص عن عاصم [ ص : 23 ] .
( 7 ) وهي في قراءة حفص عن عاصم : ( فلا جناح عليه أن يطوف بها ) [ البقرة : 158 ] .
( 8 ) وهي في قراءة حفص عن عاصم : بدون قوله : ( وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها ) [ يونس : 24 ] .
( 9 ) زيادة للسياق والبيان .