طعام الأثيم ) ( 1 ) ، فجعل الرجل يقول : ( طعام اليتيم ) ، فقال له عبد الله بن
مسعود : طعام الفاجر ، فقلت لمالك : أترى أن تقرأ كذلك ؟ قال : نعم أرى ذلك
واسعا .
قال ابن عبد البر : معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة ، وإنما ذكرنا ذلك
عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث ، وإنما لم تجز القراءة في الصلاة لأن ما عدا مصحف
عثمان رضي الله عنه لا يقطع عليه ، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد ،
لا يقدم أحد على القطع في رده .
وقد روى عيسى عن ابن القاسم في المصحف بقراءة ابن مسعود قال : أرى
أن يمنع الإمام من تبعه ، ويضرب من قرأ به ، ويمنع من ذلك . وقد قال مالك :
إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف
لم يصل وراءه ، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك ، إلا قوما شذوا لا
[ يتابع ] ( 2 ) عليهم ، منهم : الأعمش سليمان بن بهزان . وهذا كله يدلك على أن
السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف زيد
ابن ثابت الذي جمع عليه عثمان المصاحف .
وذكر من حديث محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ ، حدثنا أبو علي الحسن
ابن صافي الصفار ، أن عبد الله بن سليمان قال : حدثنا أبو الظاهر قال : سألت
سفيان بن عيينة عن الاختلاف في قراءة المدنيين والعراقيين ، هل تدخل في السبعة
الأحرف فقال : لا ، وإنما السبعة الأحرف : كقولهم : أقبل ، تعال ، أي ذلك قلت
أجزأك ، قال أبو الطاهر : وقاله ابن وهب .
قال أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني المقرئ : ومعنى سفيان هذا : إن اختلاف
العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة ، وبه قال محمد بن
جرير الطبري . وقال أبو جعفر الطحاوي : كانت هذه السبعة للناس في الحروف
لعجزهم عن أخذ القراءة على غيرها ، لأنهم كانوا أميين لا يكتبون إلا القليل منهم ،
هامش
( 1 ) الدخان : 43 .
( 2 ) زيادة للسياق والبيان .