فيقال لهم : ألا تستحيون من يقين المسلمين الموحدين بذنوبهم ؟ أو لا تستحي
ذرية قتلة الأنبياء من يقين المجاهدين لأعداء الله وذريتهم ؟ فأين ذريته من سيوف
آبائهم تقطر من دماء أنبياء الله إلى ذرية من سيوفهم من دماء أعداء الله الذين
كفروا بالله وأشركوا به ؟ .
أو لا يستحي من يقول لربه في صلاته : انتبه ؟ كم تنام ؟ استيقظ من رقدتك
أن يعير من يقول في صلاته : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، من
همزه ونفخه ونفثه ، [ بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله رب العالمين * الرحمن
الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين ] ( 1 ) فيا الله ، لو بلغت
ذنوب المسلمين عدد الحصا والرمال ، والتراب والأنفاس ، ما بلغت قتل نبي واحد ،
ولا بلغت قول اليهود : [ إن الله فقير ونحن أغنياء ] ( 2 ) ، وقولهم : [ يد الله
مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ] ( 3 ) ، وقولهم : [ عزير بن الله ] ( 4 ) ،
وقولهم : إن الله بكى على الطوفان حتى رقد من البكاء وعادته الملائكة ؟ ، وقولهم :
إنه تعالى عض على أنامله على ذلك ، وقولهم : أنه ندم على خلق البشر ، وشق عليه
لما رأى من معاصيهم وظلمهم .
وأعظم من هذا كله نسبة هذه العظائم إلى التوراة التي أنزلها الله تعالى على كليمه ،
وفيها هدى ونور ، فوالذي تقوم السماء بأمره ، لو بلغت ذنوب المسلمين ما بلغت ،
ما كانت في جنب ذلك إلا كقطرة في بحر ، أو ذرة في قفر . والله الموفق بمنه .
* * *
هامش
( 1 ) الآيات من أول سورة الفاتحة .
( 2 ) آل عمران : 181 .
( 3 ) المائدة : 64 .
( 4 ) التوبة : 30 .