وهذه نبذة من مقتضيات غضب الله تعالى عليهم
واعلم أن مقتضيات غضب الله على اليهود كثيرة :
* منها أن الله تعالى فلق البحر لأسلافهم ، وأغرق فرعون عدوهم ، وأنجاهم ، فما
جفت أقدامهم حتى قالوا لموسى عليه السلام : ( اجعل لنا إلها كما لهم
آلهة ) ( 1 ) .
* ومنها أن موسى عليه السلام لما ذهب لميقات ربه ، لم يمهلوه حتى عبدوا العجل
المصنوع بحضورهم .
* ومنها أنهم مع مشاهدتهم الآيات والعجائب ، كانوا يهمون برجم موسى
وهارون - عليهما السلام - في كثير من الأوقات ، والوحي بين أظهرهم .
* ومنها أن موسى لما ندبهم إلى الجهاد قالوا له : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا
هاهنا قاعدون ) ( 2 ) .
* ومنها أنهم آذوا موسى بأنواع الأذى ، حتى قالوا : أنه آدر ( 3 ) ، ( فبرأه الله مما
قالوا ) ( 4 ) .
* ومنها أن هارون لما مات قالوا لموسى : أنت الذي قتلته وغيبته ، فرفعت الملائكة
تابوته بين السماء والأرض حتى عاينوه ميتا .
* ومنها أنهم آثروا العودة إلى مصر ليشبعوا من أكل اللحم والبصل ، والقثاء
والعدس ( 5 ) ، هكذا عندهم ، والذي حكاه عنهم - وهو أصدق القائلين - أنهم
آثروا ذلك على المن والسلوى .
هامش
( 1 ) الأعراف : 138 .
( 2 ) المائدة : 124 .
( 3 ) الأدرة ، بالضم : نفخة في الخصية ، ورجل أدر : بين الأدرة ، ومنها الحديث : إن بني إسرائيل كانوا
يقولون إن موسى آدر ، من أجل أنه كان يغتسل وحده ، وفيه نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا
لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) [ الأحزاب : 69 ] .
( 4 ) الأحزاب : 69 .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما
تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) [ البقرة : 61 ] .