والثاني : ( 1 ) الفه مارقس الهاروني ، ويقال له : مرقس ( 2 ) ، وهو من السبعين ،
وهو تلميذ شمعون بن يونا ، بعد اثنتي عشرة سنة من رفع المسيح ، وكتبه باليونانية
في بلد إيطاليا من بلاد الروم ، وهي أنطاكيا ، ويقال : كتبه بمدينة رومية ، وزعموا
أن شمعون هذا هو الذي ألفه ، ثم محا اسمه من أوله ، ونسبه إلى تلميذه مارقس ،
وهو نحو أربع عشرة ورقة بخط متوسط .
هامش
( 1 ) ( خ ) : ( الآخر ) .
( 2 ) مرقس : اسم لاتيني ، معناه مطرقة ، وهو ابن امرأة تقية من أورشليم ، كانت أختا لبرنابا ، وهي التي
كان الرسل والمسيحيون الأولون يجتمعون مرارا في دارها للصلاة . وقيل : أنه آمن بواسطة إنذار بطرس
الرسول لأنه كان يدعوه ابنا له ، وكان مرافقا لبولس وبرنابا في سفرهما الأول للتبشير ، حتى وصل
إلى برجة ، ففارقهما هناك ، ورجع إلى أورشليم ، ولذلك أبى بولس أن يقبله رفيقا له في سفره الثاني ،
فانطلق مع برنابا إلى قبرس ، وكان حينئذ في أنطاكية ، ويحتمل أنه كان قد أرسل إلى هناك من أورشليم
من قبل الرسل ، غير أنه تصالح مع بولس فيما بعد ، وصار رفيقا له ، وكان يمدحه بأنه كان نافعا ،
وأخيرا صحب تيماثاوس إلى رومية وكتب الإنجيل المدعو باسمه .
وقيل : إن بطرس أرسله إلى مصر ليبشر فيها باسم يسوع المسيح ، وكانت أتعابه ناجحة في ليبية ،
ومرموريكا ، وبنتا بوليس ، ثم عاد إلى الإسكندرية وهاج عليه فيها اضطهادات شديدة من جمهور الوثنيين
في موسم عيد إله لهم يسمى سيرابيس . ثم مات لشدة ما أنهكه من آلام العذابات الكثيرة ، بعد أن
حبس ليلة . ( مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين ) 2 / 216 .
وإنجيل مرقس هو الثاني من ترتيب الأناجيل الأربعة ، مع أن هذا لا يعني بالضرورة أنه كتب بعد
إنجيل متى . وهو أقصر الإنجيل الأربعة ، والمادة التي يقدمها مرقس في إنجيله يقدمها في تفصيل كثير .
فيتقدم قصة حياة المسيح ، وأعماله . . . بسرعة ، وفي تصوير رائع ، وفي مناظر متعاقبة ، الواحد
تلو الآخر ، وتسير هذه المناظر في ترتيب تاريخي متسلسل ، ويوجه مرقس عناية خاصة إلى ما عمله
المسيح ، أكثر مما يوجهه إلى تعليم المسيح .
وكان الاعتقاد السائد في أواخر القرن الأول الميلادي ، أن هذا الإنجيل كتب في روما ، ووجه إلى
المسيحيين الرومانيين . . . وقد ذكر إيريليوس أحد آباء الكنيسة الأولين ، أن مرقس كتب البشارة التي
تحمل اسمه قائلا : ( بعد أن نادى بطرس وبولس بالإنجيل في روما ، بعد انتقالهم - أو خروجهما -
سلم لنا مرقس كتابة مضمون ما نادى به بطرس ) .
وإذا كان الأمر كذلك ، فربما كتب هذا الإنجيل بين عام 65 وعام 68 م ، ويلاحظ أن الجزء
الأخير من الإنجيل - وهو ص 16 : 9 - 20 - وجد في بعض المخطوطات القديمة ، ولم يوجد في
( بعضها ) الآخر ، مثل المخطوطة السينائية ، ومخطوطة الفاتيكان ، ولكن يجب أن لا يغرب عن بالنا
أن حوادث الظهور الواردة في هذه الأعداد ، وكذلك أقوال المسيح المقام المذكورة فيها حقائق دامغة
يؤيدها ورودها في الأناجيل الأخرى . ( قاموس الكتاب المقدس ) : 853 - 855 باختصار .