الحجة الثالثة
نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لازمة لنبوة من قبله من الأنبياء جميعهم ، ثم قد وجد الملزوم
الذي هو نبوة الأنبياء قبله ، فيجب أن يوجد اللازم وهو نبوته ، وإنما قلنا : إن
نبوته لازمة لنبوة من قبله لأنا أجمعنا وإياكم على أن المقتضى لنبوتهم إرادة الله تعالى ،
والدليل عليها ظهور المعجز .
لكن إرادة الله تعالى خفية عن البشر ، لا سبيل إلى معرفتها ، فبقي الطريق إلى
ثبوت النبوة منحصرا في ظهور المعجز ، والعجز ، مشترك بينه وبينهم بما حققناه ،
وإنما قلنا : إن وجود الملزوم موجب لوجود اللازم للقطع بأن ملزوما لا لازم له
محال الوجود .
* * *