الحجة السادسة
تخصص [ بالنصارى ] ( 1 ) وتقريرها أنكم زعمتم أن المسيح هو الله أو ابن الله ،
وأنه ظهر إلى العالم لينقذ أهل الإثم من إثمهم وخطاياهم وفداهم بنفسه ، ثم بعد
ذلك صعد إلى أبيه فهو جالس عن يمينه ، فإن كان هذا حقا فقد كان يجب عليه
وينبغي له أن يقول لأبيه حين ظهر محمد صلى الله عليه وسلم بدعوته : أهلك هذا ولا تدعه يفتن
الناس ويضلهم ، حتى إذا احتاج أن أنزل إليهم واستنقذهم من فتنته ، وأقتل وأصلب
مرة ثانية ، لأن عندكم أن المسيح كامل العلم والقدرة ولا يخفي عنه شئ في ملكه
أو ملك أبيه . فبالضرورة أنه علم بظهور محمد صلى الله عليه وسلم ، فسكوته عن الإنكار والتغيير
بحضرة أبيه توجب إما التقصير والرضى بالضلال ، والراضي بالضلال ضال ، أو
أن محمدا صلى الله عليه وسلم على طريق الرشد والكمال ، وقد خيرناكم بين الأمرين ، ولا واسطة
بين القسمين ، فاختاروا لآلهتكم ما شئتم .
* * *
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .