وأجاب بعضهم بأن في إظهار المعجزة على يد الكاذب إضلال [ الخلق ] وترك
[ مصلحتهم ] ، ورد هذا بوجهين :
أحدهما : أنه لو فرض جواز إظهار المعجزة على يد المتنبئ لم يكن فيه إضلال
الخلق بل هدايتهم ، لأن إظهار المعجزة والحالة هذه تكون أمرا لهم بما جاءهم به
المتنبئ ، وأمر الله هداية لا إضلال .
والثاني : أن إضلال الخلق وترك [ مصلحتهم ] إنا لا يجوز إذا لم يكن فيه
حكمه ، وعدم الحكمة غير معلوم .
الاعتراض الثاني : أن المعجزة تشتبه بالسحر ، فلا تدل على الصدق ، ورد
بالفرق بأن التعليم يدخل السحر دون المعجزة .
وبأن المعجز هو الذي لا أحد من المبارزين والمنازعين بمثله ، [ إما ]
لأنه ليس في قوته وإما بمنع الله له عز وجل ، والسحر ليس كذلك .
وبأن المعجز هو الذي لا يأتي أحد من المبارزين والمنازعين بمثله ، [ إما ]
لأنه ليس في قوته وإما بمنع الله له عز وجل ، والسحر ليس كذلك .
وبأن السحر لا يكون إلا باقتراح المقترحين ، بل بحسب ما يعرفه الساحر
بخلاف معجزات الأنبياء .
وبأن آثار المعجزات حقيقية ، كشبع الجماعة من الطعام اليسير ، وريهم بالماء
القليل ، والتزود منها للمستقبل من الزمان ، بخلاف السحر فإنه تخييلات لا تروج
إلا في أوقات مخصوصة وأمكنة مخصوصة ، على أن أحدا من العقلاء لم يجوز انتهاء
السحر إلى الموتى ، وقلب العصا ثعبانا ، وفلق البحر ، وشق القمر ، وإبراء الأكمه
والأبرص ونحوها ، ولهم اعتراضات كلها [ افتراضات ] ( 1 ) بنوها على نفي الفاعل
المختار ، فلذلك أعرضت عنها .
* * *
هامش
( 1 ) هذه الكلمة لم أجد لها توجيها في ( خ ) ، ولعل ما أثبتناه يناسب السياق .