الحجة الثانية
محمد صلى الله عليه وسلم إما ملك ما حق أو نبي صادق ، ولكنه ليس ملكا ما حقا ، فهو
نبي صادق ، وإنما قلنا : إما ملك أو نبي لأنه لا قائل بقول ثالث ، إذ الخصم وهو
اليهود والنصارى - خزاهم الله - يزعمون أن رب العالمين - تعالى عن قولهم -
أرسل ملكا ظالما فادعى النبوة وكذب على الله ، ومكث زمنا طويلا يقول : أمرني
بكذا ونهاني عن كذا ، ويستبيح دماء أولياء الله وأبنائه وأحبائه ، والرب تعالى يظهره
ويؤيده ، ويقيم الأدلة والمعجزات على صدقه ، ويقبل بقلوب الخلق وأجسادهم إليه ،
ويقيم دولته على الظهور والريادة ، ويذل أعداؤه أكثر من ثماني مائة سنة ، وهذا
منهم غاية في الرب - تعالى عن قولهم - .
ونحن نقول : إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان نبيا صادقا مؤيدا من الله تعالى ، فقام ناموسه
بالتأييد الإلهي . وإنما قلنا : أنه ليس ملكا بل نبي صادق لأنا علمنا بالاستقراء التام
والتواتر القاطع أن ملكا من ملوك الدنيا لم يبق ناموسه بعده بل سيفنى بموته ، وإنما
تبقى نواميس الأنبياء بعدهم ، ثم ناموس محمد صلى الله عليه وسلم باقيا بعده زيادة عن ثماني
مائة سنة ، فعلمنا أنه من الأنبياء لا من الملوك .
* * *