وخرجه البخاري من حديث يزيد بن ذريع ، حدثنا معمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم
ففرضت أربعا ، وتركت صلاة السفر على الأولى ، تابعه عبد الرزاق عن معمر ،
ذكره البخاري في كتاب الهجرة ( 1 ) ، وأما حديث ابن عباس فخرجه النسائي ( 2 ) من
حديث أبي عوانة عن بكير الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال :
فرضت الصلاة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي
الخوف ركعة ، قال ابن عبد البر : انفرد به بكير بن الأخنس وليس بحجة فيما أنفرد به .
وخرج ابن أبي شيبة من حديث عبيدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن
الشعبي قال : أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم
المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب .
قال ابن عبد البر : قول الشعبي هذا أصله حديث عائشة رضي الله عنها ، وقد
يمكن أن يأخذه عن الأسود عن مسروق عن عائشة ، فأكثر ما عنده عن عائشة
هو عنهما .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 341 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب التاريخ ، من أين أرخوا التاريخ ، حديث
رقم ( 3935 ) ، وقال فيه : " فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي " ، أي بمكة ، وقوله :
" تركت " أي على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد ، بخلاف صلاة الحضر ، فإنها زيدت في
ثلاث منها ركعتان ، فالمعنى : أقرت صلاة السفر على جواز الإتمام ، وإن كان الأحب القصر .
( 2 ) ( صحيح سنن النسائي ) : 1 / 99 ، حديث رقم ( 442 ) ، وقال عنه : " صحيح " ، و ( صحيح
سنن ابن ماجة ) : 1 / 176 ، حديث رقم ( 1068 ) ، ( صحيح أبي داود ) : 1 / 227 ، حديث
رقم ( 1089 ) : عن أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان
يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، فقلنا : هل أقمتم بها شيئا ؟ قال : أقمنا عشرا . ذكر في باب
متى يتم المسافر .