فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في
صلاة الحضر .
وقال البخاري : فرض الله الصلاة حين فرضها . . . الحديث مثله ، ذكره في
كتاب الصلاة ، وخرجه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري
عن عروة عن عائشة قالت : الصلاة أول ما فرضت ركعتان ، فأقرت في صلاة
السفر وأتمت صلاة الحضر . . . الحديث ، ذكره البخاري في أبواب تقصير
الصلاة ( 1 ) .
وخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال : حدثني
عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت : فرض الله الصلاة حين فرضها
ركعتين ثم أتمها في الحضر فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 2 / 724 ، حديث رقم ( 1090 ) .
( 2 ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) : 5 / 201 ، كتاب صلاة المسافر وقصرها ، حديث رقم ( 2 )
من أحاديث الباب .
اختلف العلماء في القصر في السفر ، فقال الشافعي ومالك بن أنس ، وأكثر العلماء : يجوز القصر
والإتمام ، والقصر أفضل ، ولنا قول : أن الإتمام أفضل ، ووجه أنهما سواء ، والصحيح المشهور أن
القصر أفضل .
وقال أبو حنيفة وكثيرون : القصر واجب ولا يجوز الإتمام ، ويحتجون بهذا الحديث ، وبأن أكثر
فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر .
واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره ، أن الصحابة رضي الله
عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنهم القاصر ، ومنهم المتمم ، ومنهم الصائم ، ومنهم المفطر ،
لا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان كان يتم ، وكذلك عائشة وغيرها ، وهو ظاهر قول الله عز
وجل : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ، وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة .
وأما حديث : فرضت الصلاة ركعتين ، فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما ، فزيد
في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، وأقرت صلاة المسافر على جواز الاقتصار ، وثبتت دلائل
جواز الإتمام ، فوجب المصير إليها ، والجمع بين دلائل الشرع . ( المرجع السابق ) : 201 - 202 .
ورواية البخاري : عائشة رضي الله عنها : " فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين ، ثم أتمها
في الحضر ، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى " ، وفي رواية ، قالت : " فرض الله الصلاة - حين
فرضها - ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر " .
وفي أخرى ، قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففرضت أربعا ،
وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى . قال الزهري : قلت لعروة : ما بال عائشة تتم ؟
قال : تأولت كما تأول عثمان " .
أخرجه البخاري ومسلم . وأخرج الرواية الثانية الموطأ وأبو داود ، وأخرج الثانية والثالثة النسائي
رواه البخاري في الصلاة ، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء ، وفي تقصير الصلاة ، باب يقصر
إذا خرج من موضعه ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ،
ومسلم في صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها ، والموطأ في قصر الصلاة في السفر ، وأبو داود
في الصلاة ، باب صلاة المسافر ، والنسائي في الصلاة ، باب كيف فرضت الصلاة - ر : ( جامع
الأصول في أحاديث الرسول ) : 5 / 184 - 185 ، حديث رقم ( 9 324 ) .