وقد أنزل ( 1 ) عليه الله الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع عمر طرف الثوب ، فنظرت إليه
له ( 2 ) غطيط ، قال : وأحسب ( 3 ) قال : كغطيط البكر ، قال : فلما سرى عنه
قال : أين السائل عن العمرة ؟ إخلع الجبة واغسل ( 4 ) أثر الخلوق وأنق ( 5 ) الصفرة ،
واصنع في عمرتك كما ( 6 ) تصنع في حجك ( 7 ) وقال مسلم : اغسل عنك أثر الصفرة
أو قال : أثر الخلوق ، واخلع عنك جبتك ، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في
حجك ( 8 ) . وخرجاه من طرق مطولا ومختصرا ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( المرجع السابق ) : " وقد نزل " .
( 2 ) المرجع السابق ) : " وله " .
( 3 ) في ( المرجع السابق ) : " قال همام : أحسبه " .
( 4 ) في ( المرجع السابق ) : " واغسل عنك " .
( 5 ) في ( المرجع السابق ) : " أو الصفرة " .
( 6 ) في ( المرجع السابق ) : " ما صنعت " .
( 7 ) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب العمرة ، باب ( 10 ) ما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ، حديث
رقم ( 1789 ) ، ورواه بسياقة أخرى في كتاب الحج ، باب ( 17 ) غسل الخلوق ثلاث مرات من
الثياب ، حديث رقم ( 1536 ) : قال أبو عاصم : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى
أخبره " أن يعلى قال لعمر رضي الله عنه : أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحي إليه .
قال فبينما النبي صلى الله عليه وسلم
بالجعرانة - ومعه نفر من أصحابه - جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم
بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، فجاءه الوحي ، فأشار عمر رضي الله عنه
إلى يعلى فجاء يعلى - وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به - فأدخل رأسه ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمر الوجه وهو يغط ، ثم سري عنه فقال : أين الذي سأل عن العمرة ؟ فأتي برجل فقال : إغسل
الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك " . قلت
لعطاء : أراد الإنقاء حسن أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال : نعم " .
قوله : " يغط " - بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة - أي ينفخ ، والغطيط : صوت
النفس المتردد من النائم أو المغمى ، وسبب ذلك شدة ثقل الوحي ، وكان سبب إخال يعلى رأسه
عليه في تلك الحال ، أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي . ( فتح الباري ) : 3 / 503 .
( 8 ) ( صحيح مسلم ) : كتاب الحج ، باب ( 1 ) ، ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما لا يباح ، وبيان
تحريم الطيب عليه ، حديث رقم ( 6 - ( 1180 ) .
( 9 ) فمما أخرجه ( البخاري ) : كتاب جزاء الصيد ، باب ( 19 ) ، إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ، حديث
رقم ( 1847 ) ، وفي كتاب فضائل القرآن ، باب ( 2 ) ، نزل القرآن بلسان قريس والعرب ، ( قرآنا
عربيا ) ( بلسان عربي مبين ) ، حديث رقم ( 4985 ) ، وفي كتاب المغازي ، باب ( 57 ) ، غزوة
الطائف في شوال سنة ثمان - قال موسى بن عقبة - حديث رقم ( 4329 ) .
ومما أخرجه ( مسلم ) : كتاب الحج ، باب ( 1 ) ، ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما لا يباح ،
وبيان تحريم الطيب عليه ، حديث رقم ( 6 - ( 1180 ) ، ( 7 ) ، ( 9 ) ، ( 10 ) ، وقال فيه :
" خمره عمر بالثوب " ، أي غطاه ، وأما إدخال يعلى رأسه ، ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ، وإذن
عمر له في ذلك ، فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك
الوقت وتلك الحال ، لأن فيه تقوية الإيمان بمشاهدة حالة الوحي الكريم ، والله تعالى أعلم .