ولابن حبان من حديث صفوان بن عمرو عن شريح بن عبد الله قال : لما صعد
النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء فأوحى الله إلى عبده ما أوحى ، خر جبريل ساجدا حتى
قضى الله إلى عبده ما قضى ، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقه الذي خلق عليه ، منظوم
بالزبرجد ، واللؤلؤ والياقوت ، فخيل إلي أن ماء عينيه قد سد الأفق ، وكنت لا
أراه قبل ذلك إلا على صورة مختلفة ، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي ،
وكنت أحيانا لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال ( 1 ) .
قال أبو نعيم : والروايات تتسع في ترائي جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم في صور
مختلفة ، ووجه ذلك : أن يكون لجبريل ضروب من الصور ، فكل مرة يتراءا فيها
للنبي صلى الله عليه وسلم يثبت الله قلب رسوله لرؤيته فيها بقوة يجددها الله له ، وكل حالة إبقاء
الله تعالى رسوله على جبلته ، ولا يحدث له فيها قوة ، يضعف صلى الله عليه وسلم
عن رؤيته ، فصعق صلى الله عليه وسلم حتى ثبته الله تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) صفوان بن عمر بن هرم السكسكي له في صحيح ابن حبان أحد عشر حديثا لم أجد من بينها هذا
الحديث . ( الإحسان ) : 18 / 156 ( فهرس الرواة ) .