قبح الله رأي كعب بن فهر * ما أرق العقول والأحلام
دينها أنها يعنف فيها * دين آبائها الحماة الكرام
حالف الجن حين يقضى ( 1 ) عليكم * ورجال النخيل والآطام
يوشك الخيل أن تراها ( 2 ) تهادى * تقتل القوم في بلاد التهام ( 3 )
هل كريم منكم له نفس حر * ما جد الوالدين والأعمام ؟
ضارب ضربة تكون نكالا * ورواحا من كربة واغتمام
قال [ ابن عباس ] ( 4 ) : فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة وأصبح ( 5 )
المشركون يتناشدونه بينهم ، وهموا بالمؤمنين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هذا شيطان
يكلم النس في الأوثان يقال له : مسعر والله يخزيه ، قال : فمكثوا ثلاثة أيام فإذا
هاتف على الجبل يقول :
نحن قتلنا مسعرا * لما طغى واستكبرا
وسفه الحق وسن المنكرا * قنعته سيفا جروفا مبترا
بشتمه نبينا المطهرا
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ذلكم عفريت من الجن يقال له سمحج سميته عبد الله ،
آمن بي فأخبرني أنه في طلبه منذ أيام ، فقال علي بن أبي طالب : جزاك الله خيرا
يا رسول الله ( 6 ) .
وروى من حديث ابن شهاب وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
سمعا كلاهما حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال : لما ظهر
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " بصرى " .
( 2 ) في ( خ ) : " تردها " .
( 3 ) في ( الخصائص ) : 1 / 261 : " في البلاد العظام " .
( 4 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 5 ) في المرجع السابق : " فأصبح " .
( 6 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 109 - 110 ، حديث رقم ( 60 ) ، قال السيوطي في ( الخصائص ) :
1 / 261 : ذكره أبو نعيم عن ابن عباس ، ثم قال : وأخرج الفاكهي في ( أخبار مكة ) من حديث
ابن عباس عن عامر بن ربيعة ، فذكر مثله ، وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير ، ضعفه أبو حاتم ،
وذكره البخاري في كتاب ( الضعفاء ) .