أنكروا ، فقلت لهم : لا بأس عليكم ، فدخلت ، فقال خباب : يا عمر ! ويحك
أسلم ، فدعوت بالماء فأسبغت الوضوء ، وسألتهم عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : في دار
أرقم بن الأرقم ، فأتيتهم فضربت عليهم الباب ، فخرج حمزة بن عبد المطلب ، فلما
رآني والسيف صاح بي - وكان رجلا عبوبا ( 1 ) - فصحت به ، فخرج إلي رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما رآني ورأى ما في وجهي عرف فقال : استجيب لي فيك يا عمر !
أسلم ، [ فقلت ] : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فسر رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمون ، وكنت رابع أربعين رجلا ممن أسلم ، ونزلت على رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) ، ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ( 2 ) ، فقلت : يا نبي
الله ! اخرج ، فوالله لا يغلبنا المشركون أبدا ، فخرجنا وكبرنا حتى طاف النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ورجعت معه ، فلم أزل أقاتل واحدا واحدا حتى أظهر الله الدين .
وله من حديث الواقدي عن ابن ذؤيب عن مسلم عن جندب عن النضر بن
سفيان الهذلي عن أبيه قال : خرجنا في عير لنا إلى الشام ، فلما كنا بين الزرقاء ومعان
عرسنا من الليل ، فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض :
أيها [ النيام ] ( 3 ) هبوا فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد وطردت الجن كل
مطرد ، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة ( 4 ) كلهم قد سمع بهذا ، فرجعنا إلى أهلنا فإذا
هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش لنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه
أحمد ( 5 ) .
وله من حديث خربوذ عن موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن ابن عباس
رضي الله تعالى عنه قال : هتف هاتف من الجن على أبي قبيس ( 6 ) بمكة فقال :
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، ولعلها " عبعابا " وهي صفة للرجل إذا كان واسع الحلق والجوف ، جليل الكلام .
( لسان العرب ) : 1 / 575 .
( 2 ) الأنفال : 64 .
( 3 ) في ( خ ) : " النيا " .
( 4 ) جمع حزور ، وهو الغلام إذا اشتد وقوى . ( لسان العرب ) : 4 / 187 .
( 5 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 108 ، حديث رقم ( 59 ) ، قال السيوطي في ( الخصائص ) : 1 / 259 :
أخرجه ابن سعد : 1 / 161 ، وأبو نعيم وابن عساكر .
( 6 ) جبل بمكة .