وله من حديث القسم بن محمد بن بكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها :
أنها كانت تحدث عن عمر بن الخطاب ، ومن حديث محمد بن عمران بن موسى
ابن طلحة ، عن أبيه طلحة قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يحدث
قال : كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة بن ربيعة ، فقام أبو جهل فقال : يا معشر
قريش ! إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أنه من مضى من آبائكم
يتهافتون في النار تهافت الحمير ، ألا ومن قتل محمدا فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء ،
وألف أوقية من فضة .
قال عمر فقمت فقلت : يا أبا الحكم ، الضمان صحيح ؟ قال : نعم ، عاجل
غير آجل ، قال عمر : فقلت : واللات والعزى ؟ قال أبو جهل : عم يا عمر فأخذ
أبو جهل بيدي فأدخلني الكعبة ، فأشهد علي هبل - وكان هبل عظيم أصنامهم -
وكانوا إذا أرادوا سفرا أو حربا أو سلما أو نكاحا ، لم يفعلوا حتى حتى يأتوا هبل
فيستأمروا ، فأشهد عليه هبل وتلك الأصنام . قال عمر : فخرجت متقلدا السيف
متنكا ( 1 ) كنانتي أريد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمررت على عجل وهم يريدون قتله ، فقمت
أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل : يا آل ذريح ، أمر نجيح ، رجل
يصيح بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله !
فقلت إن هذا لشأن ! ما يراد بهذا إلا لحالي ، ثم مررت بغنم فإذا هاتف [ يهتف
وهو يقول ] ( 2 ) :
يا أيها الناس ذوو ( 3 ) الأجسام * ما أنتم وطائش الأحلام
ومسندو ( 4 ) الحكم إلى الأصنام * فكلكم أراه كالنعام
أما ترون ما أرى أمامي * من ساطع يجلو لذي الظلام
أكرمه الرحمن من إمام * قد جاء بعد الكفر بالإسلام
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " كانتي " ، والكنانة : بالكسر كنانة السهام ، جعبة من جلد . ( ترتيب القاموس ) :
4 / 91 .
( 2 ) السياق مضطرب في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 3 ) في ( خ ) : " ذوي " ، وما أثبتناه من المرجع السابق ، وهو حق اللغة .
( 4 ) في ( خ ) : " ومسند " ، وما أثبتناه من المرجع السابق ، وهو حق اللغة .