وقيل : إنما صارت أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر ، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى ، وقيل : هذا لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما قال
( صلى الله عليه وسلم ) : خير الناس قرني : أي الذين بعث فيهم .
وقال الحافظ أبو نعيم : ومن إكرام الله تعالى [ لنبيه ] ( 1 ) ( صلى الله عليه وسلم ) ، أن فضل أمته ،
على سائر الأمم ، كما فضله على سائر الأنبياء ، وكما أنه فاتح نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بالعطية قبل
المسألة ، كذلك أعطى أمته أفضل العطية قبل المسألة إعظاما له وإكراما .
وخرج الحاكم من طريق عبد الرزاق [ عن ] معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية
عن أبيه عن جده أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت
للناس ) ، قال : أنتم متمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله . قال الحاكم :
هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) .
ومن حديث يزيد بن هارون [ عن ] سعيد بن إياس الجريري عن حكيم بن
معاوية عن أمية قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أنتم توفون سبعين أمة ، أنتم أكرمهم
على الله وأفضلهم ( 3 ) .
وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا سفيان الثوري
عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن عمرو بن عبسة قال : سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن
قوله : ( وما كنت بجانب الطور إذا نادينا ) ( 4 ) ، ما كان النداء ( 5 ) ؟ وما كانت
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) ( المستدرك ) : 5 / 623 ، حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، حديث رقم ( 19525 ) ،
ولفظه : " ألا إنكم توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل " .
( 3 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 19645 ) ، ولفظه : " إنكم وفيتم سبعين أمة ، أنتم آخرها وأكرمها
على الله عز وجل " . وما بين الحاصرتين في هذا الحديث والذي قبله غير واضح في ( خ ) ، ولعل
الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) القصص : 46 ، وتمامها : ( ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم
يتذكرون ) .
( 5 ) قال الطبري : ( إذ نادينا ) بأن : ( سأكتبها للذين يتقون ) [ الأعراف : 157 ] ، وعن أبي
هريرة : أنه نودي من السماء حينئذ : يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وغفرت لكم قبل
أن تسألوني ، فحينئذ قال موسى عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة محمد ، فالمعنى : إذ نادينا بأمرك ،
وأخبرنا بنبوتك ، ( البحر المحيط ) : 8 / 310 .