إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن
[ تنافسوا ] ( 1 ) فيها فتهلكوا كما هلك من مكان قبلكم ، قال عقبة : فكان آخر
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ( 2 ) .
وذكره البخاري بهذا السند ولفظه : قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد
بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : إني بين أيديكم
فرط ، وأنا شهيد عليكم ، إن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ،
وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها .
قال : فكانت آخر نظرة نظرها إلي رسول الله ( 3 ) .
وخرج البخاري ومسلم من حديث الليت عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي
الخير عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته
على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وأني
والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، أو مفاتيح
الأرض ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكني أخاف عليكم أن
تنافسوا فيها ( 3 ) لفظهما متقارب جدا ، ذكره البخاري في باب الصلاة على
الشهيد ، وفي كتاب الرقاق ، وفي آخر غزوة أحد وذكره في باب علامات النبوة
في الإسلام وقال : مفاتيح خزائن الأرض ( من غير شك ) . وذكره أبو داود بهذا
الإسناد ( 4 ) وانتهى من الحديث إلى قوله : ثم انصرف . وذكره النسائي ( 5 ) وانتهى
إلى قوله : وأنا شهيد عليكم .
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " تنافسوا " .
( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته ، حديث رقم ( 31 ) .
( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي البخاري : " نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " . والحديث رواه البخاري في الرقاق ،
باب في الحوض ، وباب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ، وفي الجنائز ، باب الصلاة على الشهيد ،
وفي الأنبياء ، باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي المغازي ، باب غزوة أحد ، وباب أحد يحبنا ونحبه .
ومسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته .
( 4 ) ( صحيح سنن أبي داود ) : 2 / 620 ، باب ( 75 ) ، الميت يصلى على قبره بعد حين ، حديث
رقم ( 2760 ) ، قال الألباني : صحيح .
( 6 ) ( صحيح سنن النسائي ) : 2 / 420 ، باب ( 61 ) ، الصلاة على الشهداء ، حديث رقم
( 1846 ) ، قال الألباني : صحيح .