وأبطل في كلامه .
وقالت طائفة : التشبيه عائد إلى الآل فقط ، وتم كلام عند قوله : اللهم صل
على محمد ، ثم قال : وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، فالصلاة المطلوبة لآل
محمد هي المشبهة بالصلاة الحاصلة لإبراهيم ، وهذا الجواب نقله العمراني عن
الشافعي ، واستبعدت صحته عنه رحمه الله ، فإنه ورد في كثير من الأحاديث :
" اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم " ، وأيضا فإنه لا يصح هذا الجواب
من جهة العربية ، فإن العامل إذا ذكر معموله وعطف عليه غيره ، ثم قيد بظرف
أو جار أو مجرور أو مصدر أو صفة مصدر ، كان ذلك راجعا إلى المعمول وما عطف
عليه ، هذا الذي لا تحتمل العربية غيره .
فإذا قلت : جاءني زيد وعمرو يوم الجمعة ، كان الظرف مقيدا بمجيئهما لا
بمجئ أحدهما دون الآخر ، وكذلك إذا قلت : ضربت زيدا وعمرا ضربا مؤلما ،
وأمام الأمير ، أو قلت : سلم على زيد وعمرو يوم الجمعة . . ونحوه .
فإن قيل : هذا متجه إذا لم تعد العامل ، فأما إذا أعيد العامل حسن ذلك ،
تقول : سلم علي زيد وعلى عمرو إذا لقيته لم يمنع أن تختص ذلك بعمرو دون زيد ،
وهنا قد أعيد العامل في قوله : وعلى آل محمد ، وقيل : ليس هذا المثال بمطابق لمسألة
الصلاة ، وإنما المطابق أن تقول : سلم علي زيد وعلى عمرو كما تسلم على المؤمنين ،
ونحو ذلك ، وحينئذ فادعاء أن التشبيه بسلامه على عمرو وحده دون زيد دعوى
باطلة .
وقالت طائفة : لا يلزم أن يكون المشبه به أعلى من المشبه ، بل يجوز أن يكونا
متماثلين ، وأن يكون المشبه أعلى من المشبه به ، قال هؤلاء : والنبي صلى الله عليه وسلم أفضل
من إبراهيم من جهات غير الصلاة عليه وإن كانا متساويين في الصلاة ، والدليل
على أن المشبه قد يكون أفضل من المشبه به قول الشاعر :
- بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد -
وعورض هذا القول بوجوه من الرد :
أحدهما : أن هذا خلاف المعلوم من قاعدة تشبيه الشئ بالشئ ، فإن العرب
إمتاع الأسماع — صفحة 243
مساهمون: المقريزي
ص٢٤٣