سواءا ، فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، وطاعته امتثال لما أمر الله
به وطاعة له .
وقد حكى الله تعالى عن الكفار في دركات ( 1 ) جهنم يوم تقلب وجههم في
النار يقولون : ( يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول ) ( 2 ) فتمنوا طاعته حيث
لا ينفعهم التمني .
وخرج البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة بن
عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب قالا : كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما
أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ( 3 ) .
وخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان
هامش
( 1 ) دركات النار : منازل أهلها ، والنار دركات ، والجنة درجات ، والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى فوق .
( لسان العرب ) : 10 / 422 مادة درك .
( 2 ) الأحزاب : 66 .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 118 ، كتاب الفضائل ، باب ( 37 ) توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار
سؤاله عما لا ضرورة إليه ، أو لا يتعلق به التكليف ، وما لا يقع ، ونحو ذلك ، حديث رقم ( 130 ) .
قال الإمام النووي : مقصود أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إكثار السؤال والابتداء بالسؤال
عما لا يقع ، ذكره ذلك لمعان :
* منها أنه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة .
* ومنها أنه كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ، ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )
* ومنها أنهم أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة ، . والحفوه المشقة والأذي ، فيكون ذلك سببا لهلاكهم .
( المرجع السابق ) .