وقال مسلم : أي عم - اسمع من ابن أخيك [ له ] ورقة يا ابن أخي ، ماذا
ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة ابن نوفل : هذا الناموس
الذي أنزل على موسى [ بن عمران ] ، يا ليتني فيها جذعا ، يا ليتني أكون حيا
حين يخرجك قومك - وقال البخاري : يا ليتني أكون حيا [ إذ ] . . - فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت
به إلا عودي - وقال مسلم : إلا أوذي - وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ،
ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي [ فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ] .
قال محمد بن شهاب ( 1 ) : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن
هامش
( 1 ) قوله : " قال ابن شهاب : " وأخبرني أبو سلمة " ، إنما أتى بحرف العطف ليعلم أنه معطوف على ما
سبق ، كأنه قال : أخبرني عروة بكذا ، وأخبرني أبو سلمة بكذا . وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن
ابن عوف ، وأخطأ من زعم أن هذا معلق ، وإن كانت صورته التعليق ، ولو لم يكن في ذلك إلا
ثبوت الواو العاطفة ، فإنها دالة على تقدم شئ عطفته ، وقد تقدم قوله : عن ابن شهاب عن عروة
فساق الحديث إلى آخره ثم قال : ابن شهاب - أي بالسند المذكور - وأخبرني أبو سلمة بخبر آخر
وهو كذا .
ودل قوله : " عن فترة الوحي " وقوله : " الملك الذي جاءني بحراء " على تأخر نزول سورة المدثر
عن ( اقرأ ) ، ولما دخلت رواية يحيى بن أبي كثير الآتية في ( التفسير ) عن أبي سلمة عن جابر
عن هاتين الجملتين أشكل الأمر ، فجزم من جزم بأن ( يا أيها المدثر ) أول ما نزل ، ورواية الزهري
هذه صحيحة ترفع الإشكال ، وسياق بسط القول في ذلك في كتاب التفسير من ( صحيح البخاري )
في تفسير سورة ( اقرأ ) ، فليراجع هناك . ( المرجع السابق ) .