وخرجه مسلم من حديث ليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لن ينجي أحدا منكم عمله ، قال رجل : ولا إياك يا رسول
له : ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ، ولكن سددوا ( 1 ) . وفي رواية
له : قاربوا وسددوا ، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله ، قالوا : يا رسول الله ،
ولا أنت ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 164 باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى : حديث
رقم ( 71 - 2816 ) ، قال الإمام النووي : إعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ،
ولا عقاب ، ولا إيجاب ، ولا تحريم ، ولا غيرهما من أنواع التكليف ، ولا يثبت هذه كلها ولا غيرها إلا
بالشرع . ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يجب عليه شئ - تعالى الله - بل العالم ملكه ، والدنيا
والآخرة في سلطانه ، يفعل فيهما ما يشاء ، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار ، كان
عدلا منه ، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة ، فهو فضل منه ، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة ،
كان له ذلك ، ولكنه أخبر وخبره صدق ، أنه لا يفعل هذا ، بل يغفر للمؤمنين ، ويدخلهم الجنة برحمته ،
ويعذب المنافقين ويدخلهم في النار عدلا منه .
وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالفعل ، ويوجبون ثواب الأعمال ، ويوجبون ثواب الأعمال ، ويوجبون الأصلح ، ويمنعون خلاف
هذا ، في ضبط طويل لهم ، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة ، المنابذة لنصوص الشرع .
وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق ، أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته ، وأما قوله
تعالى : ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) و ( تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) ، ونحوهما
من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة ، فلا يعارض هذه الأحاديث ، بل معنى الآيات أن
دخول الجنة بسبب الأعمال ، ثم التوفيق للأعمال ، والهداية للاخلاص فيها ، وقبولها برحمة الله تعالى
وفضله ، فيصبح أنه لم يدخل بمجرد العمل ، وهو مراد الأحاديث ، ويصح أنه دخل بالأعمال ، أي
بسببها ، وهي من الرحمة ، والله أعلم . ( المرجع السابق ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : ص 166 ، حديث رقم ( 76 - ( . . . ) ) .