تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها ( 1 ) . وله من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ، يعني ليلة القدر ( 2 ) . وخرج البخاري من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ( 3 ) . وخرجاه من طرق متعددة .
هامش
( 1 ) ( الإحسان ) : 2 / 386 ، كتاب الرقائق ، باب التوبة ، ذكر البيان بأن المرء إذا تخلى لزوم البكاء على ما ارتكب من الحوبات وإن كان بائنا عنها مجتهدا في إثبات ضدها ، حديث رقم ( 620 ) : أخبرنا عمران ابن موسى بن مجاشع ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا يحيى بن زكريا ، عن إبراهيم بن سويد النخعي ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير : قد آن لك أن تزورنا ، فقال : أقول يا أمه كما قال الأول : زر غبا تزدد حبا . قال : فقالت : دعونا من رطانتكم هذه . قال ابن عمير : أخبرينا بأعجب شئ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فسكتت ثم قالت : لما كان ليلة من الليالي قال : ( يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي ) . قلت : والله إني لأحب قربك ، وأحب ما سرك . قالت : فقام فقام فتطهر ، ثم قام يصلي . قالت : فلم يزل يبكي حتى بل حجره ، قالت : ثم بكى ، فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال : يا رسول الهل ، لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ؟ قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ، لقد نزلت علي الليلة آية ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ) الآية كلها . إسناده قوي على شرط مسلم ، وأخرجه أبو الشيخ في ( أخلاق النبي ) : ص 186 عن الفريابي ، عن عثمان بن أبي شيبة ، بهذه الإسناد . وله طريق أخرى عن عطاء عند أبي الشيخ ص 190 - 991 وفيه أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ، ضعفوه لكثرة تدليسه ، لكن صرح بالتحديث هنا ، فانتفت شبهة تدليسه . ( 2 ) سبق الإشارة إليه . ( 3 ) ( جامع الأصول ) : 4 / 657 ، حديث رقم ( 2748 ) ، البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ، البخاري في الزكاة وفي الجهاد ، ومسلم في تحريم الزكاة على النبي وآله . قوله : ( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) ، وفيه تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم وأنه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ) فهي تعم النوعين ، لم يقل الزكاة ، وفيه استعمال الورع ، لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال ، لكن الورع تركها . وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها ، بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال ، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطه ، وهذا الحكم متفق عليه ، وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ، ولا يبقى له فيها مطمع . والله أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 183 ، حديث رقم ( 162 - 1070 ) ، ( السنن الكبرى للبيهقي ) : 5 / 325 ، كتاب البيوع ، باب كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا أو ثمن المحرم . ( كنز العمال ) 6 / 455 ، حديث رقم ( 16509 ) ، ( الحلية ) : 8 / 187 ، وقال فيه : ( على فراشي فلا أدري أمن تمر الصدقة هي أم من تمر أهلي فلا آكلها ) وقال في أخرى : صحيح متفق عليه ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن المبارك عن معمر .