تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وله من حديث مغيرة بن أبي الخواء الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس فقال : ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة ( 1 ) . وله من حديث عفان عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن [ الأغر المزني ] ( 2 ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في كل يوم مائة مرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( المطالب العالية ) : ج 3 ص 197 ، حديث رقم ( 2324 ) ، رواه الطبراني بغير هذه اللفظ ، وبزيادة . ( وأتوب إليه ) قال الهيثمي : رجال أحد إسناديه رجال الصحيح ( 10 / 209 ) ، وصحح إسناده البوصيري ( 3 / 96 ) . ( 2 ) ما بين القوسين غير واضح في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( صحيح مسلم ) . ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : ج 17 ص 26 - 27 ، حديث رقم ( 41 - 2702 ) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ، وقال فيه : ( إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) . قال أهل اللغة : الغين والغيم بمعنى ، والمراد هنا ما يتغشى القلب . قال القاضي : قيل : المرداد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ، فإذا فتر عنه أو غفل ، عد ذلك ذنبا واستغفر منه . وقيل : هو همه بسبب أمته ، وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم . وقيل : سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته وأمورهم ، ومحاربة العدو ومداراته ، وتأليف المؤلفة ، ونحو ذلك ، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه ، فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته ، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات ، وأفضل الأعمال ، فهي نزول عن عالي درجته ، ورفيع مقامه ، من حضوره مع الله تعالى ، ومشاهدته ، ومراقبته ، وفراغه مما سواه ، فيستغفر لذلك . وقيل : يحتمل أن يكون هذا الغين هو السكينة التي تغشي قلبه ، لقوله تعالى : ( فأنزل السكينة عليهم ) ( آية 18 / الفتح ) ، ويكون استغفاره اظهارا للعبودية والافتقار ، وملازمة الخشوع ، وشكرا لما أولاه . وقيل : يحتمل أن يكون هذا الغين حال خشية وإعظام يغشي القلب ، ويكون استغفاره شكرا كما سبق . وقيل : هو شئ يعتري القلوب الصافية ، مما تتحدث به النفس ، فهو شأنها ، والله أعلم . ( المرجع السابق ) . ( عون المعبود ) : ج 4 ص 265 ، حديث رقم ( 1512 ) وقال فيه : ( في كل يوم مائة مرة ) ، قال في النهاية : وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم ، وقيل : الغين شجر ملتف . أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله عن أمور الأمة أو الملة ومصالحهما ، عد ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفرغ إلى الاستغفار . وقال السيوطي : هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه . وقد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره وقال : لو كان قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه . وقال السندي : وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدري ، وإن قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر في كثير من الأوهام ، فالتفويض في مثله أحسن ، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار ، فيستغفر كل يوم مائة مرة ، فكيف غيره . والله أعلم . ( المرجع السابق ) . ( مسند أحمد ) : ج 5 ص 242 ، حديث رقم ( 17392 ) ، وقال فيه : ( فإني أستغفر الله ) ، وحديث رقم ( 17393 ) ، وقال فيه : ( حتى أستغفر الله ) . كلاهما من حديث الأغر المزني رضي الله تعالى عنه . ( السنن الكبرى للبيهقي ) : ج 7 ص 52 باب : كان يغان على قلبه ، فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة . ( إتحاف السادة المتقين ) : ج 5 ص 284 ، كتاب الأذكار والدعوات ، الباب الثاني : قوله : ( إنه ليغان على قلبي ) ، الغين : شئ رقيق من الصدا يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية ، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء ، فلا يحجب الشمس ، لكنه يمنع ضوءها . والمزني : له صحبه ، روى عنه معاوية ابن قرة ، وأبو بردة . ( المرجع السابق ) . ( جامع الأصول ) : ج 4 ص 386 ، حديث رقم ( 2443 ) ، قوله : ( ليغان على قلبي ) ، أي ليغطي ويغشى ، والمراد به : السهو ، لأنه كان لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ، ودوام المراقبة ، فإذا سها عن شئ منها في بعض الأوقات ، أو نسي ، عدة ذنبا على نفسه ، ففزع إلى الاستغفار . ( المرجع السابق ) . ( كنز العمال ) : ج 1 ص 476 ، حديث رقم ( 2075 ) .