وله من حديث مغيرة بن أبي الخواء الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن
جده قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس فقال : ما أصبحت غداة قط إلا
استغفرت الله فيها مائة مرة ( 1 ) .
وله من حديث عفان عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن
[ الأغر المزني ] ( 2 ) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه ليغان على قلبي حتى
استغفر الله في كل يوم مائة مرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( المطالب العالية ) : ج 3 ص 197 ، حديث رقم ( 2324 ) ، رواه الطبراني بغير هذه اللفظ ،
وبزيادة . ( وأتوب إليه ) قال الهيثمي : رجال أحد إسناديه رجال الصحيح ( 10 / 209 ) ، وصحح
إسناده البوصيري ( 3 / 96 ) .
( 2 ) ما بين القوسين غير واضح في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( صحيح مسلم ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : ج 17 ص 26 - 27 ، حديث رقم ( 41 - 2702 ) باب استحباب
الاستغفار والاستكثار منه ، وقال فيه : ( إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) .
قال أهل اللغة : الغين والغيم بمعنى ، والمراد هنا ما يتغشى القلب . قال القاضي :
قيل : المرداد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ، فإذا فتر عنه أو غفل ، عد ذلك
ذنبا واستغفر منه .
وقيل : هو همه بسبب أمته ، وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم .
وقيل : سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته وأمورهم ، ومحاربة العدو ومداراته ، وتأليف المؤلفة ، ونحو
ذلك ، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه ، فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته ، وإن كانت هذه الأمور من
أعظم الطاعات ، وأفضل الأعمال ، فهي نزول عن عالي درجته ، ورفيع مقامه ، من حضوره مع الله
تعالى ، ومشاهدته ، ومراقبته ، وفراغه مما سواه ، فيستغفر لذلك .
وقيل : يحتمل أن يكون هذا الغين هو السكينة التي تغشي قلبه ،
لقوله تعالى : ( فأنزل السكينة عليهم ) ( آية 18 / الفتح ) ، ويكون استغفاره
اظهارا للعبودية والافتقار ، وملازمة الخشوع ، وشكرا
لما أولاه .
وقيل : يحتمل أن يكون هذا الغين حال خشية وإعظام يغشي القلب ، ويكون استغفاره شكرا كما
سبق .
وقيل : هو شئ يعتري القلوب الصافية ، مما تتحدث به النفس ، فهو شأنها ، والله أعلم . ( المرجع
السابق ) .
( عون المعبود ) : ج 4 ص 265 ، حديث رقم ( 1512 ) وقال فيه : ( في كل يوم مائة مرة ) ، قال
في النهاية : وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم ، وقيل : الغين شجر ملتف . أراد ما يغشاه من
السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشري
يشغله عن أمور الأمة أو الملة ومصالحهما ، عد ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفرغ إلى الاستغفار .
وقال السيوطي : هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه . وقد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره
وقال : لو كان قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه .
وقال السندي : وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدري ، وإن قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر
في كثير من الأوهام ، فالتفويض في مثله أحسن ، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان
يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار ، فيستغفر كل يوم مائة مرة ، فكيف غيره . والله أعلم . ( المرجع
السابق ) .
( مسند أحمد ) : ج 5 ص 242 ، حديث رقم ( 17392 ) ، وقال فيه : ( فإني أستغفر الله ) ،
وحديث رقم ( 17393 ) ، وقال فيه : ( حتى أستغفر الله ) . كلاهما من حديث الأغر المزني رضي الله
تعالى عنه .
( السنن الكبرى للبيهقي ) : ج 7 ص 52 باب : كان يغان على قلبه ، فيستغفر الله ويتوب إليه في
اليوم مائة مرة .
( إتحاف السادة المتقين ) : ج 5 ص 284 ، كتاب الأذكار والدعوات ، الباب الثاني : قوله : ( إنه
ليغان على قلبي ) ، الغين : شئ رقيق من الصدا يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية ، وهو كالغيم الرقيق
الذي يعرض في الهواء ، فلا يحجب الشمس ، لكنه يمنع ضوءها . والمزني : له صحبه ، روى عنه معاوية
ابن قرة ، وأبو بردة . ( المرجع السابق ) .
( جامع الأصول ) : ج 4 ص 386 ، حديث رقم ( 2443 ) ، قوله : ( ليغان على قلبي ) ، أي
ليغطي ويغشى ، والمراد به : السهو ، لأنه كان لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ، ودوام المراقبة ، فإذا
سها عن شئ منها في بعض الأوقات ، أو نسي ، عدة ذنبا على نفسه ، ففزع إلى الاستغفار . ( المرجع
السابق ) .
( كنز العمال ) : ج 1 ص 476 ، حديث رقم ( 2075 ) .