وفاته
وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول
سنة إحدى عشرة من مهاجره - وقيل مستهله ، وقيل ثانية - ، فبعث العباس رضي
الله عنه في طلب أبي عبيدة بن الجراح ، وكان يشق : [ يضرح ] ( 1 ) وبعث في
طلب أبي طلحة ، وكان يلحد ( 2 ) ، وقال اللهم اختر لنبيك ! فوجد أبو طلحة .
حيث دفن
وقال أبو بكر رضي الله عنه - وقد اختلفوا أين يدفن - : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : ما مات نبي قط إلا دفن حيث يقبض . فخط له صلى الله عليه وسلم حول الفراش ،
ثم حول بالفراش في ناحية البيت ، وحفر أبو طلحة القبر ، فانتهى به إلى أصل الجدار
إلى القبلة ، وجعل رأسه صلى الله عليه وسلم بما يلي بابه الذي كان يخرج منه إلى الصلاة . ثم غسلوه
من بئر عرس ، وكان يشرب منها .
جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولما أخذوا في جهازه أمر العباس رضي الله عنه فأغلق الباب ، فنادت الأنصار
نحن أخواله ، ومكاننا ، وهو ابن أختنا ! ! ونادت قريش : نحن
عصبته ( 3 ) ، فأدخل من الأنصار أوس بن خولي ، واحضروا الماء من بئر عرس ،
واحضروا سدرا وكافورا ، فأرسل الله عليهم النوم فما منهم رجل إلا واضعا لحيته
على صدره وقائل يقول ما ندري من هو ! : اغسلوا نبيكم وعليه قميصه ! فغسل
في القميص . وغسل الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء
والكافور .
الغسل
وغسله علي والفضل بن عباس - وكان الفضل رجلا أيدا ( 4 ) - ، وكان يقلبه
هامش
( 1 ) ضرح الضريح للميت : حفر له فشق في وسط القبر ( وكان ذلك
عمل أهل مكة لموتاهم ) .
( 2 ) لحد اللحد للميت : حفر وشق في جانب القبر ( وكان ذلك عمل أهل المدينة لموتاهم ) .
( 3 ) عصب الرجل أعار به من جهة الأب .
( 4 ) الأيد : الشديد القوي .