خبر أمهات المؤمنين
وقد قامت أمهات المؤمنين يلتدمن على صدورهن ( 1 ) : وقد وضعن الجلابيب
عن رؤوسهن ، ونساء الأنصار يضربن الوجوه ، وقد بحت حلوقهن من
الصياح ( 2 ) الصلاة عليه
ولم يزل صلى الله عليه وسلم موضوعا على سريره ، من حين زاغت الشمس في يوم الاثنين
إلى حين زاغت الشمس يوم الثلاثاء ، فصلي عليه وسريره على شفير قبره .
يوم دفنه
ودفنوه ليلة الأربعاء سحرا . وقيل : دفن يوم الثلاثاء ، وقيل : ليلة الثلاثاء .
وقيل : يوم الاثنين عند الزوال . قاله الحاكم وصححه . وقال ابن عبد البر : أكثر
الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء ، وهو قول ، أكثر أهل الأخبار .
فلما أرادوا أن يقبروه ( 3 ) نحوا السرير قبل رجليه ( 4 ) ، فأدخل من هناك .
لحده ومن دخل فيه
ودخل حفرته العباس ، والفضل بن عباس ، وقثم بن عباس ، وعلي ، وشقران رضي الله عنهم ، ويروى أنه نزل أيضا أسامة بن زيد وأوس بن خولي : وبني عليه في لحده بتسع لبنات ، وضرح في لحده سمل قطيفة نجرانية كان يلبسها ( 5 ) . ثم خرجوا وهالوا التراب ، وجعلوا ارتفاع القبر شبرا وسطحوه ، وجعلوا عليه .
هامش
( 1 ) لدمت المرأة صدرها أو التسعت صدرها : ضربته .
( 2 ) لم يثبت عن أمهات المؤمنين إنهن قد قمن بشئ من لطم الخدود وغير ذلك من الأعمال المنهي عنها
شرعا عل لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل ما ورد في ذلك ما رواه ( ابن سعد ) ج 2 ص 289 : ( حتى
إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت وجزع لبعض ما يكون منهن فسمعن هذه في البيت
ففرقن فسكتن . وروى ( ابن الأثير ) في ( الكامل ) ج 2 ص 320 : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دنا الفراق
والمنقلب إلى الله وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى . . ) إلى أن قال صلى الله عليه وسلم : ( . . . ثم ادخلوا على فوجا فوجا
فصلوا على ولا تؤذوني بتزكية ولا رنة ) . وانظر أيضا : ( البداية والنهاية ) ج 5 ص 278 .
( 3 ) في ( خ ) ( بقبره ) .
( 4 ) نحى الشئ : أبعده ناحية .
( 5 ) السمل : الخلق البالي من الثياب