وأما تيقن عبد الله بن سلام
رضي الله تبارك وتعالى عنه
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته
فخرج الحاكم ( 1 ) من حديث هوذة بن خليفة حدثنا عوف بن أبي جميلة ،
عن زرارة بن أبي أوفى ، عن عبد الله بن سلام - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - قال : لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل : قدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : وجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس
بوجه كذاب ، وكان أول شئ سمعته يتكلم أن قال : يا أيها الناس أفشوا
السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا
الجنة بسلام ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . ( ولم
يخرجاه ) .
وخرج البخاري من حديث عبد الله بن منير ( سمع عبد الله بن بكر ) حدثنا
حميد عن أنس قال سمع : عبد الله بن سلام - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني سائلك
عن ثلاث لا يعلمن إلا نبي فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل
الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني بهن جبريل آنفا ،
قال : جبريل ؟ قال : نعم . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية
( قل من كان عدو لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) ( 2 ) أما أول أشراط
الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل
الجنة فزيادة كبد الحوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا
سبق ماء المرأة نزعت ، قال صلى الله عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول
الله .
يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم
يبهتوني ، فجاءت اليهود فقال صلى الله عليه وسلم : أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 14 ، كتاب الهجرة ، حديث رقم ( 4283 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة
للسياق منه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم .
( 2 ) البقرة : 97 .