تبارك وتعالى عنهم - قال : نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين ، فأقام بمكة
عشرا وبالمدينة عشرا ، وتوفي وهو ابن ستين سنة .
قال أبو عمر : وممن قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين
سنة قبات بن أشيم - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ، قال : نبئ رسول الله
صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين من عام الفيل .
قال أبو عمر : لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة عام الفيل وساقه الحبشة إلى
مكة يغزون البيت .
قال المؤلف : قد تقدم الخلاف في ذلك ، قال أبو عمر : وروي هشام بن
حسان عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - قال : بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة . رواه جماعة عن هشام بن حسان وهو قول
عروة بن الزبير ورواه عن عروة هشام بن عروة وعمرو بن دينار وكان عروة يقول :
إنه أقام بمكة عشرا ، وأنكر قول من قال : أقام بها ثلاث عشرة بقوله كقول
ربيعة سواء ، كان الشعبي يقول بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبئ لأربعين ، ثم وكل به
إسرافيل ثلاث سنين قرن بنبوته ، فكان يعلمه الكلمة والشئ ، ولم ينزل
عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه الصلاة
والسلام ، ونزل القرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، هذا كله قول الشعبي .
وكذلك قال محمد بن جبير بن مطعم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبئ على رأس ثلاث
وأربعين وهو قول عطاء الخراساني وممن قال : إنه بعث على رأس ثلاث وأربعين
ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، من رواية هشام الدستواني عن
عكرمة عنه ، خلاف ما روى هشام بن حسان ، وقاله أيضا سعيد بن المسيب
فذكر من طريق أحمد بن حنبل أبا يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا هشام قال :
أخبرنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : أنزل على
النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين .
قال أحمد بن زهير : وأخبرني أن فتى جرير بن عبد الحميد قال : أخبرنا
عبد الله بن عمر وفتى حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
المسيب قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة . خالف
القواريري عامتهم في هذا الخبر عن حماد بن زيد فقال فيه : نزل عليه صلى الله عليه وسلم وهو
ابن أربعين سنة ، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة .
ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد مثل رواية القواريري ، وهو عبد
الله بن عمر بن حماد بن يزيد .
إمتاع الأسماع — صفحة 550
مساهمون: المقريزي
ص٥٥٠