وقد ذكر البخاري حديث ربيعة عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - هذا بما تبعه ، فذكر حديث حكام بن مسلم الذي تقدم ، ثم قال
البخاري : وهذا أصح عندي من حديث ربيعة .
قال أبو عمر : إنما قال البخاري ذلك والله تعالى أعلم ، لأن عائشة
ومعاوية وابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - على اختلاف عنه ،
كلهم يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين ولم يختلف عن
عائشة ومعاوية وابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ولم يختلف عن
عائشة ومعاوية - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - في ذلك ، رواه جرير عن
معاوية .
وجاء عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كما ذكره ربيعة عنه ،
وذلك مخالف لما ذكره هؤلاء كلهم ، وروى الزبير بن عدي وهو عن أنس - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - ما يوافق ما قالوا ، فقطع البخاري بذلك ، لأن المنفرد
أولى بإضافة الوهم إليه من الجماعة .
وأما عن طريق الإسناد فحديث ربيعة أحسن إسنادا في ظاهره ، إلا أنه
قد بان من باطنه ما يضعفه ، وذلك مخالفة لأكثر الحفاظ له .
قال : وقد تابع ربيعة على روايته عن ابن أنس - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - نافع أبو غالب ، روي عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربعون سنة .
وذكر البخاري من طريق عبد الرزاق قال أبو غالب نافع إنه سمع أنس بن
مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشرا
بعد أن بعث .
وذكره ابن أبي خثيمة فبيا ؟ ؟ ؟ محمد بن عمر ، حدثنا نافع أبو غالب ، قال :
قلت لأنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا أبا حمزة ، لم كان سن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض ؟ قال : ستون سنة ، وقد روى ابن وهب عن قرة بن عبد
الرحمن عن ابن شهاب عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : قال نبئ
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، ومكث بمكة عشرا ، وبالمدينة عشرا ،
وتوفي وهو ابن ستين سنة .
وقد روى من حديث ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن اثنين وستين سنة وذكر إبراهيم بن المنذر عن
سعيد بن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله
إمتاع الأسماع — صفحة 549
مساهمون: المقريزي
ص٥٤٩