وتعالى عنهما - : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : لا ، فقلت : كيف كتب
على الناس الوصية وأمر بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله ( 1 ) ذكره في آخر
المغازي ، وخرجه مسلم أيضا .
وخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عون الأسود بن يزيد وقد ذكروا
عند عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أن عليا - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - كان وصيا ، فقالت : متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري ؟ أو
قالت حجري - فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري : فما شعرت أنه مات
فمتى أوصي إليه ؟ لفظهما فيه قريب من السواء ، ذكره البخاري في أول كتاب
الوصايا وفي آخر المغازي .
وخرج البيهقي من طريق عبد الله بن رجاء قال : أنبأنا إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل ، قال : سافرت مع ابن عباس - رضي الله
تبارك وتعالى عنهما - من المدينة فسألته : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه ، كان في بيت عائشة
- رضي الله تبارك وتعالى عنها - فرفع رأسه ، فقال : ادعوا لي عليا ، فقالت
عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ألا ندعوا لك أبا بكر يا رسول الله ؟
فقال : ادعوه قالت حفصة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ألا تدعو عمر يا
رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ادعوه ، قالت أم الفضل : ألا تدعو العباس عمك يا رسول
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 4448 ، كتاب الوصايا ،
باب ( 1 ) الوصايا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " وصية مكتوبة عنده "
وقال الله عز وجل ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين
بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم *
فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ( البقرة : 181 - 182 )
حديث رقم ( 2740 ) .
( 2 ) باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وقوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند
ربكم تختصمون ) .
( 3 ) باب ( 18 ) الوصاة بكتاب الله عز وجل ، حديث رقم ( 5022 ) ، والمراد بالوصية بكتاب الله تعالى حفظه
حسا ومعنى ، فيكرم ويصان ، ولا يسافر به إلى أرض العدو ، ويتبع ما فيه ، فيعمل بأوامره ، ويتجنب
نواهيه ، ويداوم على تلاوته وتعلمه ، وتعلمه ، ونحو ذلك . ( فتح الباري ) .