شهاب : فكان . حميد بن عبد الرحمن يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من
أجل حديث أبي هريرة ( 1 ) .
وخرجه أبو داود من حديث شعيب عن الزهري قال : حدثني حميد بن عبد
الرحمن ، أن أبا هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بعثني أبو بكر
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - فيمن يوذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام
مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأكبر
الحج ( 2 ) .
وأخرجه البخاري أيضا من هذه الطريق وقال يونس بن بكير : قال ابن
إسحاق : ثم بعث رسول الله . ص ) أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
أميرا على الحج في سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجهم والناس من أهل الشرك
على منازلهم من حجهم .
فخرج أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى - والمؤمنون ، ونزلت ( براءة )
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 123 - 124 كتاب الحج ، باب ( 78 ) لا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت
عريان ، وبيان يوم الحج الأكبر ، حديث رقم ( 435 ) .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 483 ، كتاب المناسك ( الحج ) ، باب ( 67 ) يوم الحج الأكبر ، حديث رقم ( 1946 ) .
وأخرجه أيضا في البخاري : حديث رقم ( 4657 ) ، " والعدو " اسم يقع على الواحد والمتعدد ، قال تعالى هم
العد فاحذروهم . والشيطان : أصله نوع من الموجودات المجردة الخفية ، وهو نوع من جنس الجن .
والإنس : لإنسان ، وهو مشتق من التأنس والألف ، لأن البشر يألف بالبشر ويأنس به ، فسماه إنسا وإنسانا .
" وشياطين الإنس " استعارة للناس الذين يفعلون فعل الشياطين : من مكر وخديعة . وإضافة شياطين إلى
الإنس إضافة مجازية على تقدير " من " التبعيضية مجازا ، بناء على الاستعارة التي تقتضي كون هؤلاء
الإنس شياطين ، فهم شياطين ، وهم بعض الإنس ، أي أن الإنس : لهم أفراد متعارفة ، وأفراد غير متعارفة ،
يطلق عليهم اسم الشياطين ، فهي بهذا الاعتبار من إضافة الأخص من وجه ، إلى الأعم من وجه ، وشياطين
الجن حقيقة ، والإضافة حقيقية ، لأن الجن منهم شياطين ، ومنهم غير شياطين ، ومنهم صالحون ، وعداوة
شياطين الجن للأنبياء ظاهرة ، وما جاءت الأنبياء إلا للتحذير من فعل الشياطين ، وقد قال الله تبارك وتعالى
لآدم : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) ، ( تفسير التحرير والتنوير ) : 5 / 9 تفسير سورة الأنعام .