بهؤلاء الكلمات ، فانطلقا ، فحجا ، فقام على - رضي الله تبارك وتعالى عنه
- أيام التشريق فنادي : ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك ، فسيحوا في
الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ،
ولا يدخل الجنة إلا مؤمن . وكان على ينادي ، فإذا عيي قام أبو بكر - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - فنادي بها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ) : 8 / 386 ، أبواب تفسير القرآن ، سورة التوبة ، حديث رقم ( 3287 ) ،
قوله : " فإذا عيي " بكسر التحتية الأولى ، يقال عيي وعياء يأمره وعن أمره : عجز عنه ولم يطق
أحكامه ، أو لم يهتد لوجه مراده ، وعيي يعيي عيا في المنطق : حصر .
تنبيه : قال الخازن قد يتوهم متوهم أن في بعث علي بن أبي طالب بقراءة أول ( براءة ) عزل أبي بكر عن
الإمارة ، وتفضيله على أبي بكر وذلك جهل من هذا المتوهم ، ويدل على أن أبا بكر لم يزل أميرا على الموسم
في تلك السنة ، حديث أبي هريرة عن الشيخين أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة
الوداع في رهط يؤذنن في الناس . الحديث ، وفي لفظ أبي داود والنسائي قال : بعثني أبو بكر فيمن يؤذن
في يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، فقوله : " بعثني أبو بكر " ، فيه دليل
على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس ، وهو الذي أقام للناس حجهم ، وعلمهم مناسكهم . وأجاب
العلماء عن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليؤذن في الناس حجهم وعلمهم مناسكهم . وأجاب العلماء عن بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ليؤذن في الناس ببراءة بأن عادة العرب جرت أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا سيد
القبيلة وكبيرها ، أو رجل من أقاربه ، وكان علي بن أبي طالب أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر ، لأنه ابن
عمه ومن رهطه ، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذن عنه ببراءة ، إزاحة لهذه العلة ، لئلا يقولوا : هذا على خلاف ما نعرفه
من عادتنا في عقد العهود ونقضها .
وقيل : لما خص أبا بكر لتوليته على الموسم خص عليا بتبليغ هذه الرسالة تطييبا لقلبه ورعاية لجانبه .
وقيل : إنما بعث عليا في هذه الرسالة حتى يصلي خلف أبي بكر ويكون جاريا مجرى التنبيه على إمامة
أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميرا على الحج وولاه الموسم ، وبعث عليا خلفه
ليقرأ على الناس ببراءة ، فكان أبو بكر الإمام ، وعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - المؤتم ، وكان أبو
بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الخطيب ، وعلي المستمع .
وكان أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - المتولي أمر الموسم والأمير على الناس ولم يكن ذلك
لعلي ، فدل ذلك على تقدير أبي بكر على علي ، وفضله عليه . ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ) :
8 / 386 - 387 .