أول من ابتدع النسي ( 1 )
ذكر محمد بن إسحاق أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم اجتمعوا إلى
القلمس ( 2 ) ، فأحل لهم من الشهور ، وحرم ، فأحلوا ما أحل ، وحرموا ما حرم
، وكان إذا أراد أن ينسئ منها شيئا أحل المحرم فأحلوه ، وحرم مكانه صفرا
فحرموه ، ليواطئوا عدة الأربعة ( الأشهر الحرم ) ( 3 ) ، فإذا أرادوا الهدي اجتمعوا
إليه ، فقال : اللهم إني لا أحاب ( 4 ) ولا أعاب ( 5 ) في أمري ، والأمر لما
قضيت ، اللهم إني قد حللت ، وما المحلين من طئ ، وجعلتم فأمسكوهم حيث
ثفقتموهم ، اللهم إني قد أحللت ، أحد الصفرين ، الصفر الأول ، ونسأت الآخر
من العام المقبل وإنما أحل دم حلى ، وخثعم ، من أجل أنهم كانوا يعدون على
الناس في الشهر الحرام من بين العرب ، فلذلك أحل دماءهم ، وكانوا يحجون
في ذي القعدة عامين ، يحجون في ذي القعدة ، ثم يحجون كل العام ، والآخر
هامش
( 1 ) هذا العنوان ليس في ( الأصل ) ولكنه من ( ابن هشام ) .
( 2 ) قال ابن إسحاق : كان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم القلمس
( وسمى القلمس لجوده ! إذ أنه من أسماء البحر ) ، وهو حذيفة بن عبد فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن
الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم قام بعد عباد : قلع بن
عباد ، ثم قام بعد قلع : أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية : عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف : أبو ثمامة ،
جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام . ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 161 - 162 ، أول من ابتدع
النسئ .
وجد السهيلي خبرا عن إسلام أبي تمامة ، فقد حضر الحج في زمن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
فرأى الناس يزدحمون على الحج فنادى : أيها الناس ، إني قد أجرته منكم ، فخفقه عمر بالدرة وقال : ويحك
! إن الله تعالى أبطل أمر الجاهلية . ( هامش المرجع السابق ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( ابن هشام ) .
( 4 ) من الحوب وهو الإثم . ( لسان العرب ) : 1 / 340 .
( 5 ) من العيب . وهو معروف .