نواحيها ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدي
اليمنى ثم قال : يا عكراش ! كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد ، ثم أتينا
بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر - شك عبيد الله - قال : فجعلت آكل
من بين يديه ، وجالت يد رسول الله . ص ) في الطبق وقال : يا عكراش ! كل
من حيث شئت ، فإنه غير لون واحد ، ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه
ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال : يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت
النار .
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن
الفضل ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ولا نعرف لعكراش عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا
هذا الحديث .
وقال زيد بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : لم يدخل منزل
النبي صلى الله عليه وسلم هدية ، أول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا
فأضعها بين يديه ، فقلت : يا رسول الله ، أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقال
عبادة : على رأس غلام بارك الله فيك ، فدعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرم البيت
حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة ، فوضعت على باب
أبي أيوب ، وأكشف غطاءها لأنظر ، فرأيت عراق لحم ، فدخل بها على رسول
الله فقال زيد : فلقد كنا بني النجار لا تمر ليلة إلا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم منا
الثلاثة يخلفون الطعام يتناوبون بينهم ، حتى تحرك رسول الله من بيت أبي
أيوب ، وكان مقامة فيه تسعة أشهر ، وكانت ( لا ) تخطئه جفنة سعد بن عبادة ،
وجفنة سعد بن زرارة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - كل ليلة .
إمتاع الأسماع — صفحة 289
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٩