لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) الآية دخل أبوها بيته وأغلق علي بابه
ففقده النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل إليه يسأله ، فأخبره ، فقال : أنا رجل شديد الصوت
أخاف أن يكون قد حبط عملي ، قال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير .
قال : ثم أنزل الله تعالى ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) ( 1 ) فأغلق
عليه بابه وطفق يبكي ، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم إليه فأخبر ، وقال : يا رسول الله إني
أحب الجمال ، وأحب أن أسود قومي ، فقال : لست منهم بل تعيش حميدا ،
وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة قالت : فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد
إلى مسيلمة ، فلما التقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا
نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حفر كل واحد منهما حفرة ، فثبتا فقاتلا حتى قتلا ،
وعلي ثابت يومئذ درع له نفيسة ، فمر به رجل من المسلمين . فأخذها ، فبين
رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له إني أوصيك بوصية :
فإياك أن تقول : هذا حلم فتضيعه ، إني لما قتلت أمس مر بي رجل من
المسلمين فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خباية فرس يسترني
في طوله ، وقد كفى على الدرع برمة ، وفوق البرمة رجل ، فأت خالد فمره أن
يبعث إلي درعي فيأخذها .
وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر فقل له : إن
علي من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي عتيق . فأتى الرجل خالد - رضي
الله وتبارك عنه - فأخبره فبعث إلي الدرع فأتى بها . وحدث أبا بكر - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - برؤياه فأجاز وصيته قال : ولا نعلم أحد أجيزت وصيته
بعد موته غير ثاب بن قيس - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال المؤلف رحمه الله : الرجل الذي زار ثابت بن قيس في منامه هو
بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) لقمان : 18 .