أبناءهم وجدودهم ومن أظهر غير ما ستر فهو حشو في المؤمنين ، فأخبرهم بما
هم لاقون إن فعلوا بارتداد من ارتد منهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكاتبهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالرسل ، وماثلهم من بعده بأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ومن
أقام معه في الدار فهم جنود الله الذين أقامهم على أمره وأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ،
الذين قاتلوا بني قينقاع ، والنضير ، وقريظة ، وخيبر ، فبدأ القوم بسعد بن
عبادة ، ثم أبواب الشام ، ثم ثلثوا ببني أسد ، وغطفان ، ثم أثبتوا في نواحي
جزيرة العرب حتى ضربوا البحرين من قبل عدن ، وحضرموت من قبل عمان
، والبحرين من قبل الشام والعراق حتى أدخلوا الناس في الباب الذي خرجوا
منه .
فأتى الله تعالى بفلولهم المرتدة في دورهم ، فكانوا أذل أهل رأفة على
المؤمنين من تلك القبائل ، أهل غلظة وانتقام على المرتدة لا يجعلوا في جهادهم
بلوم من لام في ذلك ، هذا ما خصهم الله تعالى به فأتى من رجع عن دين محمد
صلى الله عليه وسلم بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بيوتهم .
وعن سعيد بن مسلم وسعيد بن أبي عروبة . عن الحسن في قوله تعالى :
( من يرتد منكم عن دينه ) ( 1 ) الآية ، قال أبو بكر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره
أنه يأتيهم به في دورهم ، وحيث كانوا فهم أحباء الله .
وقال طلحة بن الأعلم ، عن ماهان ، عن ابن عباس قال : كانت منازل
الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم : مسلم خالص ، ومنافق ، وكافر ، فمن دخل من أهل
الكفر في الإسلام فهو مسلم . ومن خرج من المسلمين إلى الكفار فهو منهم .
ومن أسر الكفر وأظهر الإسلام حقن بذلك دمه حتى يظهره ، وعلى هذا قابل
رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب . وقابل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - العرب
من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم خاصة أو عامة ، ما خلا أهل مكة ، وأهل
الطائف ، والقبائل التي أجابت النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ممن حول مكة ، والقبائل
التي عاقب الله يوم الحديبية منهم ، وفائت عبد القيس ، وحضرموت بعد الريب
وحسن إسلامهم واستقاموا من نومهم . قال هشام بن عروة ، عن أبيه : ما مات
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .