وذكر البيهقي من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد
الرحمن بن جبير قال : سمعت المستورد ، ثم قال : لعله إذ كان صحيحا إنما
زجره عمرو عن روايته لئلا يعرض المسلمون عن قتالهم ، فإن الذي تدل عليه
الأحاديث إنما أراد به القسطنطينية ، والله تعالى أعلم .
ثم أورد حديث عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن يحيى بن
سعيد ، عن أنس بن مالك قال : كان يقال فتح القسطنطينة مع الساعة ( 1 ) .
وخرج البخاري ( 2 ) من حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن
أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم
الساعة حتى تقاتلوا خوذا وكرمان من الأعاجم ، حمر الوجوه ، فطس الأنوف ،
صغار الأعين ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، نعالهم الشعر . ذكره في باب
علامات النبوة .
وذكر البيهقي ( 3 ) من طريق أبي بكر الإسماعيلي قال : حدثنا المنيعي قال :
قال أبو عبد الله يعني محمد بن عباد : بلغني أن أصحاب بابل كانت نعالهم
الشعر .
قال البيهقي : هم قوم من الخوارج خرجوا في ناحية الري ، فأكثروا الفساد
والقتل في المسلمين ، حتى قوتلوا وأهلكهم الله - عز وجل - .
وخرج البخاري ( 4 ) من حديث شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم
الشعر ، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ، ذلف الأنوف ، كأن
وجوهم المجان المطرقة ، وتجدون من خير الناس ، أشدهم كراهية لهذا الأمر ،
حتى يقع فيه ، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، وليأتين
على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن تكون له مثل أهله وماله .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 335 .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 750 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث
رقم ( 3590 ) .
( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 336 .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 6 / 749 - 750 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ،
حديث رقم ( 3587 ) ، ( 3588 ) ، ( 3589 ) .