وخرج البيهقي من طريق عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار ، حدثنا
أبي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق عن عبد الله بن بسر قال : أهدى
للنبي صلى الله عليه وسلم شاة والطعام يومئذ قليل ، فقال لأهله : أصلحوا هذه الشاة وانظروا
إلى هذا الخبز ، فاثردوا وأغرفوا عليه ، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها :
الغراء ، يحملها أربعة رجال ، فلما أصبحوا وسجدوا الضحى ، أتي بتلك
القصعة فالتفوا عليها ، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أعرابي : ما هذه
الجلسة ؟ قال : إن الله - عز وجل - جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا
عنيدا ، كلوا من جوانبها ، ودعوا ذروتها يبارك فيها ، ثم قال : خذوا كلوا ،
فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر
عليه اسم الله عز وجل ( 1 ) .
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن وهب ، أخبرني الليث بن سعد ، حدثني
موسى بن علي عن أبيه قال : قال المستورد القرشي عبد عمرو بن العاص :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس ، فقال له عمرو :
أبصر ما تقول ، قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لئن قلت
ذلك إن فيهم لخصالا أربع : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد
مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة
حسنة جميلة ، وأمنعهم من ظلم الملوك ( 2 ) .
ومن حديث ابن وهب قال : حدثني أبو شريح أن عبد الكريم بن الحارث
حدثه أن المستورد القرشي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقوم الساعة
والروم أكثر الناس قال : فبلغ ذلك عمرو بن العاص - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - فقال : ما هذه الأحاديث التي تذكر عنك أنك تقولها عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له المستورد ، قلت الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
فقال عمرو : لئن قلت ذلك ، إنهم أحلم الناس عند فتنة ، وأجبر الناس عند
مصيبة ، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم ، ذكره في الفتن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 334 ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأطعمة ، باب ( 6 ) الأكل متكئا ،
حديث ( 3263 ) مختصرا .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 239 - 240 ، كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ( 10 ) تقوم
الساعة والروم أكثر الناس ، حديث رقم ( 35 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 36 ) .