تجاوزه وأطفأت النار ، وجاءت صاعقة فأحرقت المنجنيق وما فيه ، وانكسر
الحجر الأسود حين رمى الحجاج البيت ( 1 ) .
وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بذهاب بصر عبد الله بن عباس
رضي الله تبارك وتعالى عنه فكان كذلك ، وعمى قبل موته
فخرج البيهقي ( 2 ) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن
يزيد ، عن موسى بن ميسرة ، أن بعض بني عبد الله سايره في طريق مكة ،
قال : حدثني العباس بن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
في حاجة فوجد عنده رجلا ، فرجع ولم يكلمه من أجل مكان الرجل معه ، فلقي
رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بعد ذلك ، فقال العباس : أرسلت إليك ابني فوجد عندك
رجلا فلم يستطع أن يكلمك ، فرجع ، قال : ورآه ؟ قال : نعم ! ، قال : أتدري
من ذلك الرجل ؟ ذاك الرجل جبريل - عليه السلام - ، ولن يموت حتى يذهب
بصره ويؤتى علما .
وخرجه الحاكم ( 3 ) من حديث عاصم بن علي ، قال : حدثتنا زينب بنت
سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : حدثني أبي قال : سمعت أبي
يقول : بعث العباس ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنام وراءه ، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجلا
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : متى جئت يا حبيبي ؟ قال : مذ ساعة قال : هل رأيت
عندي أحدا ؟ قال : نعم ، رأيت رجلا ، قال : ذاك جبريل عليه السلام ولم يره
خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا : ولكن عسى أن يجعل ذلك في آخر عمرك ،
ثم قال : اللهم علمه التأويل ، وفقهه في الدين ، واجعله من أهل الإيمان . قال
الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد .
هامش
( 1 ) راجع التعليق : رقم ( 1 ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 478 ، قال في ( مجمع الزوائد ) : فيه من لم أعرفه .
( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 617 - 618 ، كتاب معرفة الصحابة حديث رقم ( 6287 ) ، وقال
الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : بل منكر .