وتعالى عنها - : دخل الحسين بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنهما - على
النبي صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة على الباب ، فاطلعت فرأيت في كف النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يقلبه
وهو نائم على بطنه ! فقلت : يا رسول الله تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك ،
والصبي نائم على بطنك ، ودموعك تسيل ، فقال : إن جبريل عليه السلام أتاني
بالتربة التي يقتل عليها ، وأخبرني أن أمتي يقتلونه .
وخرج أبو نعيم أحمد من حديث عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني عبد بن
زياد الأسدي ، حدثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش ، عن أبي وائل شفيق بن
سلمة ، عن أم سلمة قالت : كان الحسين والحسن - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فنزل جبريل فقال : يا محمد ،
إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك ، وأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وضمه إلى صدره ، ثم قال : وديعة عندك هذه التربة ، فشمها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال : ريح كرب وبلاء ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سلمة ، إذا تحولت
هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل ، قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم
جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول : تحولين دما ليوم عظيم ( 2 ) .
وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال : حدثنا سليمان بن بلال عن
كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حنظب ، عن أم سلمة قالت : كان
النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في بيتي ذات يوم ، فقال : لا يدخلن على أحد ، فانتظرت ،
فدخل الحسين ، فسمعت نشيج النبي صلى الله عليه وسلم يبكي ، فاطلعت ، فإذا الحسين في
حجره ، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي ، فقلت : والله ما علمت به حتى
دخل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن جبريل كان معنا في البيت فقال : أتحبه ؟ فقلت : أما
من حيث الدنيا فنعم ، فقال إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فتناول
جبريل من ترابها فأراه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أحيط بالحسين - رضي الله تبارك
هامش
( 1 ) ( المصنف ) : 7 / 477 - 478 ، كتاب الفتن ، باب ( 2 ) ما ذكر في فتنة الدجال ، حديث رقم
( 37355 ) .
( 2 ) سبق تخريجهما .