فصبوا صبا ، ثم توضأ ، فقام فصلى ، فلما قام احتضنه إليه ، فإذا ركع أو جلس
وضعه ثم جلس فشكا ، ثم مد يده فقلت حين قضى الصلاة : يا رسول الله ، إني
رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه ؟ قال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن
ابني هذا تقتله أمتي ، فقلت : أرني تربته ، فأراني تربة حمراء .
وخرج الإمام أحمد ( 1 ) وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن شرحبيل
ابن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نجي الحضرمي ، عن أبيه ، أنه صار مع
علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى
وهو منطلق إلى صفين فنادى علي : صبرا أبا عبد الله ، بشط الفرات ، فقلت :
وما ذاك ؟ قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان ، قلت :
يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : بل قام جبريل من عندي
قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال : فقال : هل لك أن أشمك من
تربته ؟ قلت : نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني
أن فاضتا .
وخرج الإمام ( 2 ) أحمد من حديث وكيع قال : حدثني عبد الله بن سعيد ، عن
أبيه ، عن عائشة ، أو أم سلمة رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، قال لإحداهما
لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها ، فقال : أن ابنك هذا حسين
مقتول ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها ، قال : فأخرج تربة
حمراء .
وخرج الحاكم ( 3 ) من حديث مصعب قال : حدثنا الأوزاعي عن أبي
عمار شداد بن عبد الله ، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله
هامش
( 1 ) ( مسند أحمد ) : 1 / 137 ، حديث رقم ( 649 ) ، من مسند علي بن أبي طالب رضي الله
تبارك وتعالى عنه .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 418 ، حديث رقم ( 25985 ) ، من حديث أم سلمة رضي الله تبارك
وتعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 194 ، كتاب معرفة الصحابة ، أول فضائل أبي عبد الله الحسين بن علي
الشهيد رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 4818 ) ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : بل منقطع ضعيف ، فإن شدادا لم يدرك أم
الفضل ، ومحمد بن مصعب ضعيف .