فقبلها كسرى ، وأمر بإثبات هذه الصفة في دواوينه ، فلم يزالوا يتوارثونها
حتى أفضى ذلك إلى كسرى بن هرمز ، فقرأ عليه زيد هذه الصفة ، فشق
عليه ، فقال زيد - والرسول يسمع - : أما في عين السوداء وفارس ما تبلغون
حاجتكم ! فقال الرسول لزيد : ما العين ؟ قال : البقر ، فقال زيد للنعمان : إنما
أراد كرامتك ، ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به .
فأنزلهما يومين ، ثم كتب إلى كسرى : إن الذي طلب الملك ليس عندي ،
وقال لزيد : اعذرني عنده ، فلما رجع إلى كسرى ، قال زيد للرسول الذي جاء
معه : أصدق الملك الذي سمعت منه ، فإني سأحدثه بحديثك ولا أخالفك فيه .
فلما دخلا على كسرى ، قال زيد : هذا كتابه ، فقرأه عليه ، فقال له كسرى :
فأين الذي كنت تخبرني ( به ) ؟ قال : قد كنت أخبرتك بضنهم بنسائهم على
غيرهم ، وأن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعرى على الشبع والرياش ،
واختيارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه ، حتى إنهم ليسمونها السجن ،
إمتاع الأسماع — صفحة 121
مساهمون: المقريزي
ص١٢١