فلما طال سجن عدي كتب إلى أخيه أبي ، وهو مع كسرى بشعر فقال فيه
شعرا .
فزعموا أن أبيا لما قرأ كتاب عدي قام إلى كسرى فكلمه ، فكتب وبعث معه
رجلا ، وكتب خليفة النعمان إليه : إنه قد كتب إليك ( في أمره ) ، فأتاه أعداء
عدي من بني بقيلة ( 2 ) من غسان ، فقالوا : اقتله الساعة ، فأبى عليهم وجاء
الرجل ، وقد تقدم أخو عدي إليه ورشاه ، وأمره أن يبدأ بعدي ، فدخل عليه
وهو محبوس بالصنين ، فقال : ادخل عليه فانظر ما يأمرك به ، فدخل الرسول
على عدي ، فقال : إني قد جئت بإرسالك ، فما عندك ؟ قال : عندي الذي
تحب ، ووعده عدة ، وقال : لا تخرجن من عندي ، وأعطني الكتاب حتى
أرسل به ، فإنك والله إن خرجت من عندي لأقتلن ، فقال : لا أستطيع إلا أن
آتي الملك بالكتاب ، فأدخله عليه ، فانطلق مخبر حتى أتى النعمان ، فقال : إن
رسول كسرى قد دخل على عدي وهو ذاهب به ، وإن فعل والله لم يستبق منا
أحدا ، أنت ولا غيرك . فبعث إليه النعمان أعداءه فغموه حتى مات ، ثم دفنوه .
ودخل الرسول على النعمان بالكتاب ، فقال : نعم وكرامة ! وبعث إليه
بأربعة آلاف مثقال وجارية ، وقال له : إذا أصبحت فادخل عليه ، فأخرجه أنت
بنفسك . فلما أصبح ركب ، فدخل السجن ، فقال له الحرس : إنه قد مات منذ
أيام ، فلم نجترئ على أن نخبر الملك للفرق منه ، وقد علمنا كراهته لموته .
فرجع إلى النعمان فقال : إني قد دخلت عليه وهو حي ، ( وجئت اليوم فجحدني
السجان وبهتني . وذكر له أنه قد مات منذ أيام ) فقال له النعمان : يبعثك الملك
إلي فتدخل إليه قبلي ! كذبت ، ولكنك أردت الرشوة والخبث .
فتهدده ، ثم زاده جائزة وأكرمه ، واستوثق منه ألا يخبر كسرى ، إلا أنه قد
مات قبل أن يقدم عليه .
فرجع الرسول إلى كسرى ، فقال : إنه قد مات قبل أن أدخل عليه ، وندم
النعمان على موت عدي ، واجترأ أعداء عدي على النعمان ، وهابهم النعمان
هيبة شديدة ، فخرج النعمان في بعض صيده ذات يوم ، فلقي ابنا لعدي ، يقال
هامش
( 1 ) المروح : الإبل المروحة إلى أعطافها ، والغريب ما ترك في مراعيه ، وانظر بقية الأبيات في
رواية الأغاني .
( 2 ) بقيلة : بطن من الحيرة .