منه ) ( 1 ) ، فقال : أدن يا وابصة ، أدن يا وابصة ، فدنوت حتى مست ركبتي
ركبته فقال صلى الله عليه وسلم : يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه ، فقلت : أخبرني يا
رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : جئت تسألني عن البر والإثم ؟ قلت : نعم ، فجمع
أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، استفت
نفسك ، البر ما اطمأن إليه القلب ، واطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في
النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ( 2 ) .
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم رجلين عن ما أتيا يسألانه عنه
قبل أن يسألاه
فخرج البيهقي من طريق خلاد بن يحيى قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن
مجاهد ، وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث القاسم بن الوليد ، عن
سنان بن الحارث بن مصرف ، عن طلحة بن مصرف ، عن مجاهد ، عن عبد
الله بن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : كنت جالسا عند نبي الله
صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان ، أحدهما أنصاري ، والآخر ثقفي ، فابتدر المسألة
للأنصاري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا ثقيف ، إن الأنصاري قد سبقك
بالمسألة ، فقال الأنصاري : يا رسول الله فإني أبدأ به ، فقال : سل عن
حاجتك ، وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه ، قال : ذاك أعجب إلي يا
رسول الله ! قال : فإنك جئت تسألني عن صلاتك بالليل ، وعن ركوعك ، وعن
سجودك ، وعن صيامك ، وعن غسلك من الجنابة ، فقال : والذي بعثك بالحق
إن ذلك الذي جئت أسأل عنه .
قال : أما صلاتك بالليل فصل أول الليل وآخر الليل ، ونم وسطه . قال :
أفرأيت يا رسول الله إن صليت وسطه ؟ قال : فأنت ذا إذا . قال : وأما
ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك ، وأفرج بين أصابعك ، ثم ارفع
رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه ، فإذا سجدت فأمكن
جبهتك من الأرض ولا تنقر ، وأما صيامك فصم الليالي البيض : يوم ثلاثة
عشر ، ويوم أربعة عشر ، ويوم خمسة عشرة .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين من ( الأصل ) فقط .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 292 - 293 ، وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 4 / 228 .