تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأما استغناء أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه ببركة اقتدائه في التعفف بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فخرج البيهقي من حديث إسماعيل بن أبي أنس قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجزة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه قال : أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط في جاهلية ولا إسلام ! فقالت لي أختي فريعة : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا ، فوالله يخب سائله إنك منه بإحدى اثنتين : إما أن يكون عنده فيعطيك ، وإما أن لا يكون عنده ، فيقول : أعينوا أخاكم ، فلم أكره ذلك ، فلما دنوت من المسجد وهو يومئذ ليس له جدار ، سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فكان أول ما فهمت من قوله من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ، فقلت في نفسي : ثكلتك أمك سعد بن مالك ، والله لكأنك أردت بهذا . لا جرم والذي بعثك بالحق لا أسألك شيئا بعدما سمعت منك ، فجلست ، فلما فرغ رجعت وفريعة تقبل وتدبر أقصى الآجام إلى بابه قد أدامها الجوع . قال : فلما حصلت ببقيع الزبير أبصرت ليس معي شئ ، فلما جئت قالت : مالك ؟ فوالله ما يخيب سائله ، فأخبرتها بالذي سمعت منه . قالت : فسألته بعد ذلك ؟ قلت : لا ، قالت : أحسنت ، فلما كان من الغد فإني والله لأتعب نفسي تحت الأجم إذ وجدت من دراهم يهود فابتعنا به وأكلنا منه ، ثم والله ما زال النبي صلى الله عليه وسلم محسنا ( 1 ) . قال : رواه هلال بن حصن ، عن أبي سعيد إلا أنه قال : فرجعت فما سألت أحدا بعده شيئا ، فجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 290 - 291 ، باب ما جاء في وعده من استعف بالإعفاف ، ومن استغنى بالإغناء ، ووجود صدقة أبي سعيد الخدري وغيره . وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب ( 20 ) الصبر عن محارم الله ، ومسلم في كتاب الزكاة ، والإمام أحمد في ( المسند ) : 4 / 227 .