ولا يشاركه فيها أحد ، وأي فائدة أعظم من هذه ؟ وأما ما يقع في أثناء الخصائص
مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدا ، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ، ومعرفة
الأدلة ، وتحقيق الشئ على ما هو عليه .
وقال ابن الرفعة في ( المطلب ) : قد يقال بالتوسط ، فيتكلم فيما جرى في
الصدر الأول من ذلك دون ما لم يجر منه ، قال : وكلام الوسيط يرشد إليه ،
وأما جمهور الأصحاب فلم يعرجوا على ما ذكره ابن جبران وإمام الحرمين ،
بل ذكروا ذلك مستقصيا لزيادة العلم ، لا سيما الإمام أبو العباس أحمد بن أحمد
ابن القاضي الطبري صاحب كتاب ( التلخيص ) . وقد جاء في السنة ما بينه ،
وهو قوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي
ساعة من نهار ، وقد رتب الحافظ أبو بكر البيهقي كلامه في ذلك في ( سننه
الكبير ) ( 1 ) ولكن فرعوا كثيرا من ذلك على أحاديث فيها نظر ، سيرد ذكرها إن
شاء الله - تعالى - ، وقد رتبوا الكلام فيها على أربعة أنحاء :
الأول : ما وجب عليه دون غيره .
الثاني : ما حرم عليه دون غيره .
الثالث : ما أبيح له دون غيره .
الرابع : ما اختص به من الفضائل دون غيره .
فذكروا في كل منها أحكام النكاح وغيرها ورتبها بعضهم على قسمين :
أحدهما : ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء صلوات الله عليه
وعليهم أجمعين .
الثاني : ما اختص به من الأحكام دون أمته .
هامش
( 1 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 36 ، كتاب النكاح .