وخرجه أبو داود في الجهاد ، عن مالك بهذا الإسناد ، وخرجنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الثياب والمتاع والأموال قال :
فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى وقد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أسود يقال
له : مدعم ، حتى إذا كانوا بوادي القرى فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا جاءه سهم فقتله . . الحديث إلى آخره نحوه ( 1 ) .
وخرج في كتاب الجهاد من حديث سفيان ، عن عمرو عن سالم بن أبي
الجعد ، عن عبد الله بن عمرو قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له :
كركرة فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو في النار ، فذهبوا ينظرون إليه ،
فوجدوا عباءة قد غلها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 155 ، كتاب الجهاد باب ( 143 ) في تعظيم الغلول ، حديث رقم
( 2711 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 230 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 190 ) القليل من الغلول ، ولم يذكر
عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ، وهذا أصح ، حديث رقم ( 3074 ) ، وقال في
آخره : قال أبو عبد الله : قال ابن سلام : كركرة ، يعني بفتح الكاف ، وهو مضبوط هكذا .
قوله : " على ثقل " ، بمثلثة وقاف مفتوحتين : العيال ، وما يثقل حمله من الأمتعة .
قوله : " كركرة " ، ذكر الواقدي أنه كان أسود يمسك دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال ،
وروى أبو سعيد النيسابوري في ( شرف المصطفى ) : أنه كان نوبيا أهداه له هوذة بن علي
الحنفي صاحب اليمامة فأعتقه ، وذكر البلاذري أنه مات في الرق .
واختلف في ضبطه في كافه الأولى ، وأما الثانية فمكسورة اتفاقا ، وقد أشار البخاري إلى
الخلاف في ذلك بقوله في آخر الحديث : " قال ابن سلام : كركرة " قال ، وأراد بذلك أن شيخه
محمد بن سلام رواه عن ابن عيينة بهذا الإسناد بفتح الكاف ، وصرح بذلك الأصيلي في روايته ،
فقال : يعني بفتح الكاف . والله - تعالى - أعلم .
قال عياض : هو للأكثر بالفتح في رواية علي ، وبالكسر في رواية ابن سلام وعند
الأصيلي بالكسر في الأول ، وقال القابسي : لم يكن عند المروزي فيه ضبط إلا أني أعلم الأول
خلاف الثاني .
وفي الحديث تحريم قليل الغلول وكثيره ، وقوله : " هو في النار " ، أي يعذب على
معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه .