الناس فجاء رجل بشراك ، أو شراكين ، فقال : يا رسول الله أصبت يوم خيبر ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شراك من نار أو شراكان من نار ( 1 ) .
وخرجه البخاري في كتب الأيمان والنذور من حديث مالك ، عن ثور بن
زيد الدئلي ، عن أبي الغيث مولى ابن مطيع ، عن أبي هريرة - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم نغنم ذهبا
ولا فضة إلا الأموال ، والثياب ، والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال
له : رفاعة بن زيد غلاما يقال له مدعم ، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي
القرى ، حتى إذا كان بوادي القرى ، بينما مدعم بحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
سهم عائر فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا والذي
نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل
عليه نارا ، فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال : شراك من نار أو شراكان من نار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسلم بشرح النووي ) : 2 / 488 - 489 ، كتاب الإيمان ، باب ( 48 ) غلظ تحريم الغلول ،
وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ، حديث رقم ( 115 ) . وفي الحديثين من الفوائد غلظ تحريم
الغلول ، وأنه لا فرق بين قليله وكثيره ، حتى الشراك ، ومنها أن الغلول يمنع من إطلاق اسم
الشهادة على من غل إذا قتل . . . ومنها أنه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر ، وهذا
بإجماع المسلمين ، ومنها جواز الحلف بالله - تعالى - من غير ضرورة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : والذي
نفس محمد بيده ، ومنها أن من غل شيئا من الغنيمة يجب عليه رده ، وأنه إذا رده يقبل منه ،
ولا يحرق متاعه ، سواء رده أم لم يرده ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع صاحب الشملة ، وصاحب
الشراك ، ولو كان واجبا لفعله ، ولو فعله لنقل ( شرح النووي ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 725 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ( 33 ) هل يدخل في الأيمان
والنذور ، الأرض والغنم والزرع والأمتعة ، وقال ابن عمر : قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : أصبت أرضا
لم أصب مالا قط أنفس منه ، قال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، وقال أبو طلحة
للنبي صلى الله عليه وسلم : أحب أموالي إلي بيرحاء لحائط له مستقبلة حديث رقم ( 6707 ) ، والشراك :
سير النعل .