تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لقد غفر للركب الليلة أجمعين ، إلا رويكبا واحدا ، التقت عليه رحال القوم ليس منهم ، فذهبنا ننظر ، فإذا أعرابي بين ظهراني القوم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ، فقلنا : من هم يا رسول الله ، أقريش ؟ قال : لا ، لكن أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا ، قلنا : أهم خير منا يا رسول الله ؟ قال : لو كان لأحدكم جبل ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ، إلا أن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) ( 1 ) . وخرج الحاكم من حديث أبي عامر العقدي ، حدثنا قرة بن خالد ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صعد ثنية المرار ، فإنه يحط عمله ما حط عن بني إسرائيل ، فكان أول من صعدها جبل بني الخزرج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلهم مغفور لهم ، إلا صاحب الجمل الأحمر ، قال : فإذا هو أعرابي ينشد ضالة له ، فقلنا : يستغفر لك رسول الله ، فقال : لأن أجد ضالتي أحب إلي مما يستغفر لي صاحبكم ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم . وقال الواقدي في كتاب ( المغازي ) ( 2 ) : قالوا : فلما أمسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تيامنوا في هذا العضل ، فإن عيون قريش يمر بظهران ، أو بضجنان ، فأيكم يعرف ثنية ذات الحنظل ؟ فقال بريدة بن الحصيب الأسلمي : أنا يا رسول الله عالم بها ، قال : اسلك أمامنا فأخذ به بريدة في العضل قبل جبال سراوع قبل المغرب ، فسار قليلا تنكبه الحجارة ، وتعلقه الشجر ، وحار حتى كأنه لم يعرفها قط ، قال : فوالله إن كنت لأسلكها في الجمعة مرارا ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوجه ، قال : اركب ، فركبت ، فقال صلى الله عليه وسلم : من رجل يدلنا على طريق ذات الحنظل ؟ فنزل حمزة بن عمرو الأسلمي فقال : أنا يا رسول الله أدلك ، فقال : انطلق أمامنا ، فانطلق عمرو أمامهم حتى نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
هامش
( 1 ) الحديد : 10 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 583 - 586 .
إمتاع الأسماع — صفحة 323 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي